تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
هذه الصورة وحكي الإجماع عن الانتصار والغنية عليه ، واستدلّ الشيخ الأنصاري مضافاً إلي هذا بخبر جعفر بن حنان المتقدّم في الصورة الرابعة وردّه بما حاصله هو أنّ النسبة بين الحاجة والضرورة الشديدة العموم من وجه ، لأنّه قد يكون الحاجة ولا يكون الضرورة ، كما إذا كان فقيراً لا يقدر علي مؤونة سنته ولكن يمكنه رفع حاجته من مال الفقراء كالزكاة ونحوها ؛ وقد يتفق الحاجة مع الضرورة الشديدة ، فالرواية بظاهرها غير معمول بها في خصوص مورد الضرورة التي هي محل الكلام هنا . مع أنّه قد يقال : إنّ ظاهر الجواب جواز البيع بمجرّد الرضا من الكل مع كون البيع أنفع ولو لم يكن حاجة ، فلايبقي للجواز لنا إلا الإجماعان المعتضدان بفتوي جماعة ، ولكن الإشكال فيه هو الخروج عن قاعدة عدم جواز شراء الوقف وقاعدة وجوب كون الثمن علي تقدير البيع وقفاً غير مختصّ بالبطن الموجود ، مع وهنه بمصير جمهور المتأخّرين وجماعة من القدماء إلي الخلاف ومعارضته بالإجماع المدعي من السرائر علي المنع من بيع الوقف مطلقاً . أقول : إنّ كلامه ( أي الشيخ الأعظم ) وإن كان تامّاً من جهة النتيجة وهي عدم جواز بيع الوقف عند الضرورة الشديدة ، ولكن في بعض ما ذكره توضيحات ومناقشات ؛ أمّا الإجماع فعلي فرض تحقّقه محصّلًا فهو سندي أو محتمل السنديّة ، لأنّ سنده يمكن أن يكون خبر جعفر بن حنان المتقدّم ، فضلًا عن كونه منقولًا من مثل صاحب الغنية الذي قد يقال بأنّ تعبيره بالإجماع غالباً لا يزيد عن قول جمع من الفقهاء وليس هو الإجماع المصطلح . وأمّا الخبر ففيه : أوّلًا ، قد مرّ أنّه ضعيف السند مع إعراض المشهور عنه ،