الخبر عن الصادق عليه السلام وهو مع كونه استنباطاً من السائل لا ينافي تعدّد الخبرين من حيث الذيل كما هو كذلك .
وممّا ذكرناه علمت أنّه لا سبيل لتوهّم كون الجمع بينهما بالإطلاق والتقييد بأن يقال : خبر جعفر مطلق وخبر الحميري مقيّد بعدم كون الوقف وقفاً علي إمام المسلمين ، ضرورة أنّ هذا التفصيل لا ربط له بمورد جواز البيع مع رضا الكل وعدمه في المورد الخاص وهو الوقف علي قوم من المسلمين .
وثانياً ، علي فرض تسليم وحدتهما فذيل خبر جعفر أيضاً لا يكون في خصوص الأنفع ، بل يكون في مورد كون البيع خيراً لهم والخير والأصلح يكون بمعني واحد فيمكن ان يكون خيراً وليس بأنفع فالإشكال مشترك الورود علي الخبرين .
هذا ما يتوهّم في المقام ولكن الأصلح بإطلاقه كالخير يشمل ما هو أنفع ، لأنّ بعض ما هو أصلح يكون أصلحيّته لأنفعيّته والنسبة بين الأصلح والخير وبين الأنفع هو العموم من وجه ، وعدم شمول الخبر لمجرّد الأصلح لإعراض المشهور عنه لا ربط له بما كان أنفع .
الوجه الرابع من الإشكال : هو أنّه لو قيّد هذا الخبر بذيل خبر جعفر بن حنان يكون جواز البيع مشروطاً بشرطين : الأصلحيّة والحاجة والبحث هنا في خصوص الأوّل ، وقد عرفت عند الإشكال في الخبر السابق أيضاً هذا الإشكال .
وفيه : أنّ عدم عمل الأصحاب بالخبر مع هذا القيّد أو عدم حملهم المطلق في هذا الخبر علي المقيد في خبر جعفر لا يلزمه إسقاط الدلالة علي أصل المطلوب لو لم يكن الإعراض عن هذا الأصل أيضاً ، لكن الذي يسهّل
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 437
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٣٧