تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
وثانياً ، علي فرض الغمض عن السند فدلالته غير خالية عن الإشكال كما تقدم فلايخرج به عن عموم عدم جواز شراء الوقف . وأمّا النسبة بين الحاجة والضرورة الشديدة وإن كانت العموم من وجه إلا أنّ الشيخ الأعظم لم يذكر إلا وجه افتراق واحد وهو الحاجة بدون الضرورة ، وأمّا الضرورة بدون الحاجة التي هي محل الكلام هنا فلم يذكر موردها ، وذكر شيخنا الآملي أنّ مورد الضرورة بدون الحاجة هو أن يكون الشخص مالكاً لمؤونة سنته ولكن قد اتّفق مرض شديد أو بلاء يحتاج إلي المال الزائد . وأنت تري أنّ المرض والبلاء الشديد كالجنايات الموجبة للدية أو حرق الديار وهدمها بالحوادث يكون ممّا يوجب أن ينقص مؤونة السنة ، حيث إنّها لا تختصّ بما هو المعمول من الأكل والشرب واللبس فهو بذلك يصير فاقداً لمؤونة السنة ويصير فقيراً شرعيّاً . وعن بعض آخر أنّ الشخص ربما يكون له المال في البلد ولا يباع لعدم المشتري له وكان عنده وقف يرفع حاجته بالبيع ، أو كان غريباً لا يكون ماله عنده فهو ليس بفقير ولكنّه محتاج ؛ وهو متين لبيان مورد الافتراق ، فلعلّه هو مراد شيخنا وإن لم يبيّنه . ولكن لا يخفي أنّ الضرورة الشديدة هي الحاجة مع الشدّة وإطلاق الحاجة عليها ممّا لا شبهة فيه ، بل لو كان الجواز في مورد الحاجة المعموليّة يكون الجواز في الشديدة من باب الكلي علي أعلي مصاديقه ، إلا أنّ الظاهر من الخبر ليس هو مطلق الحاجة ، بل التعبير فيه بقول السائل : « إذا احتاجوا ولم يكفهم ما يخرج من الغلّة » ظاهر في أنّ المراد بالحاجة هي الحاجة لإدارة المؤونة ، فإن كانت الضرورة الشديدة من هذا الباب فهو من أعلي المصاديق وأمّا إن كان من قبيل من له مال كثير ولكن لا يمكنه رفع حاجته
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 441 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى