تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
علي الجواز علي فرض كون الوقف علي قوم من المسلمين مجتمعين أو متفرّقين . وأيضاً قد مرّ في الجواب عن هذا الإشكال أنّ الوقف علي فرض الانقطاع أيضاً لابدّ من مراعاة حقّ البطون ، وعدم جواز البيع وصرف ثمنه للبطن الموجود شامل له وللدائم ، فهذا الإشكال غير وارد . الوجه الثاني من الايراد : أنّ جواز بيع الوقف المؤبّد علي الوجه الذي في الذيل يكون خلاف نظام الوقف ، فإنّ الوقف إذا كان ملكاً لقوم من المسلمين ، فإمّا أن يكون ملكهم كسائر الأملاك فيكون مشتركاً بينهم وبين البطون الآتية ، فليس لهم بيع ما يقدرون عليه كيفما كان ولو علي النحو المشاع ، وكذا إن لم يكن الملك لهم ، بل يكون لهم منفعته كما هو التحقيق فإنّ أمره علي هذا يكون بيد المتولّي أو الحاكم لو لم يكن له المتولّي مع مراعاة حق جميع البطون ؛ فهذا الخبر مورد إعراض المشهور علي أيّ تقدير ومخالف لارتكاز العقلاء في الوقف ، فإنّ بيع الوقف بهذا النحو وصرف ثمنه إذا كان جائزاً فلايبقي وقف ويحصل الهرج والمرج في نظامه ، وحاصل الكلام أنّ هذا النحو من البيع مخالف لحق البطون وهو مخالف لماهيّة الوقف المؤبد . نعم ، إذا كان المراد بيعه وجعل بدله وقفاً لا يرد عليه الإشكال ، إلا أنّه خلاف ظاهر بيعهم متفرّقين ومجتمعين ، فإنّ الملك المشاع الذي يكون وقفاً كيف لنا أن نقول يكون أمره كذلك ؟ فإنّ هذا الأمر لا يقبله أذهان العقلاء والمتشرّعة . الوجه الثالث ، هو أنّه قد يقال : إنّ الكلام في المقام يكون في أنّه هل يجوز البيع إذا كان أنفع أم لا ؟ وهذا الخبر لو تمّ دلالته يكون دليلًا علي جواز الوقف إذا كان أصلح وهو غير المدعي ، لأنّه ربما يكون بيعه أصلح لا أنفع ،