فليبع كل قوم ما يقدرون علي بيعه مجتمعين ومتفرقين إن شاء الله . »
والبحث في هذا الخبر تارة يكون في السند وأخري في الدلالة ؛ وأمّا السند فقد يقال : إنّه ضعيف بالإرسال ، ولكن هذا الخبر وإن كان مرسلًا في نفس كتاب الاحتجاج إلا أنّ المجلسي في البحار « 1 » ذكر أسناد التوقيعات التي خرج عن ناحية الصاحب ( عليه السلام ) ومنها هذا التوقيع ثمّ ذكر سنداً للجميع وقال : « إنّما أوردنا سنده هيهنا ليعلم أسانيد تلك التوقيعات » فالخبر مسند غير مرسل إلا أنّ بعض رجال السند مجهول أو مهمل ، مثل محمد بن اشناس ، البزاز ومحمد بن علي بن زنجويه وحسن بن اشناس ، والحاصل الخبر ضعيف لكن لا من جهة الإرسال ، فارجع .
وأمّا من حيث الدلالة فخلاصة التقريب أنّ الوقف إذا كان علي غير إمام المسلمين يجوز له بيعه ، سواء كان الموقوف عليهم مجتمعين أو متفرّقين ، فكلّ قوم يبيع ما يقدر ، وهذا الذيل وإن كان مطلقاً من حيث كونه أصلح وعدمه ولكن يقيّد بالصدر الذي رواه عن الصادق بأنّه إذا كان أصلح لهم أن يبيعوه ، فبهذا التقريب يكون دليلًا علي المقام .
ويرد عليه بوجوه : الأول ، إنّه قد يقال بأنّ الخبر يكون في مورد الوقف المنقطع وإلا فالوقف المؤبّد لا يجوز بيعه .
وفيه : أنّ الظاهر منه هو كون الوقف مؤبّداً لقوله : « إذا كان الوقف علي قوم بأعيانهم وأعقابهم » ، فإنّ هذه الفقرة تدلّ علي الدوام بلحاظ كون الوقف وقفاً لهم ولأعقابهم من غير تقييد ، وإنّما السؤال عن جواز البيع وعدمه من بعضهم إذا كان البيع أصلح لهم إن لم يجتمع كلهم بعد كون الجواز مفروغاً عنه عند السائل للخبر المأثور عن الصادق ( عليه السلام ) ، وذيل الخبر يدلّ
هامش
( 1 ) ج 53 ، ص 173 .