جعله وقفاً . وأمّا خصوص رضاهم فعلي فرض إرجاعه إلي دخالة المصلحة التي لابدّ أن يراعيه المتولّي للوقف فهو من هذا الوجه أيضاً لا يكون وارداً . وأمّا من جهة كون الموقوف عليهم مالكاً للوقف فهو مورد الإشكال إلا أن يقال مراعاة الرضاء التقديري للمعدومين أيضاً ممكنة ، فعلي المتولي مراعاته ولكنّه خارج عن مورد النصّ .
والوجه السادس من الإشكال ، هو أنّ التعبير بلفظة خيراً يدلّ علي أنّ البيع جائزاً حتى إذا لم يكن أنفع ، لأنّه ربما يكون خيراً وليس بأنفع إلا أن يقال : إنّ الاحتياج في كلام السائل وهو يناسب كون الخير هو الأنفع ، فالرواية علي فرض العمل بها تدلّ علي أزيد ممّا فرضه السائل ولا يسقط دلالته في مورده ، فلو فرض عدم الجواز لمطلق الخير لإعراض المشهور ، يمكن فرض الجواز في مورد الاحتياج .
فتحصّل أنّ الخبر بعد ضعف سنده يرد عليه بعض الإشكالات في الدلالة وإن لم يرد عليه كلّها ، مضافاً إلي إعراض المشهور عنه بحيث لا يكون القائل بالجواز في المقام إلا المفيد علي بعض احتمالات عبارته كما مرّ .
وأمّا الخبر الثاني فهو ما في الاحتجاج عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن صاحب الزمان ( عليه السلام ) « 1 » أنّه كتب اليه : روي عن الصادق ( عليه السلام ) خبر مأثور : إذا كان الوقف علي قوم بأعيانهم وأعقابهم فاجتمع أهل الوقف علي بيعه وكان ذلك أصلح لهم أن يبيعوه ، فهل يجوز أن يشتري من بعضهم إن لم يجتمعوا كلّهم علي البيع أم لا يجوز إلا أن يجتمعوا كلّهم علي ذلك ؟ وعن الوقف الذي لا يجوز بيعه ، فأجاب ( عليه السلام ) : « إذا كان الوقف علي إمام المسلمين فلا يجوز بيعه ، وإذا كان علي قوم من المسلمين
هامش
( 1 ) 9 / 6 من الوقوف .