علي الانقطاع بمجرد وقفه علي قوم وعلي عقبه . ويشهد لذلك قول السائل : « وأوصي لرجل ولعقبه من تلك الغلّة » ، فإنّ المراد بالعقب هو المعدوم فعلًا ، فالمراد بالقرابة للأب والأمّ أيضاً هذا المعني ، أي الموجود فعلًا والمعدوم فعلًا الذي سيصير موجوداً .
فإن قلت : في طيّ الخبر قوله : « فإن انقطع ورثته ولم يبق منهم أحد كانت الثلاثة مأة درهم لقرابة الميت . » وهذا يدلّ علي صيرورة الوقف بعد زمان إرثا فلا يكون دائماً .
قلت : إنّ العبارات بعد هذه العبارة تدلّ علي عدم كون المراد بالإرث هو إرث المال ، بل المراد إرث الوقف حيث قال بعد هذه الفقرة : « يرد إلي ما يخرج من الوقف ثمّ يقسّم بينهم يتوارثون ذلك ما بقوا وبقيت الغلّة » فإنّ هذا بنفسه يدلّ علي الدوام لولا غيره أيضاً ، وقد مرّ في جواب مقالة شيخنا الآملي بعض الكلام في ذلك هذا .
وأمّا الشيخ الأعظم فعبارته في الجواب عن هذا الإشكال قوله : « وفيه نظر ، لأنّ الاقتصار في مقام الحكاية لا يدلّ علي الاختصاص ، إذ يصحّ أنّ يقال في الوقف المؤبّد : إنّه وقف علي الأولاد مثلًا وحينئذٍ فعلي الإمام أن يستفصل إذا كان بين المؤبّد وغيره فرق في الحكم ، فافهم »
وهذا الجواب يكون تسليماً لإطلاق الكلام لشمول المؤبّد وغيره إلا أنّه حيث لا فرق بين المؤبّد وغيره لعدم تفصيل الإمام ( عليه السلام ) في الجواب يفيد المقام بأنّ المؤبّد أيضاً مثل المنقطع ، والحقّ عدم الإطلاق بل الظهور في المؤبّد هو المتعيّن ، لما ذكرناه من سياق فقرات الرواية ، ولعلّه لذلك أمر بالتفهم . هذا من وجه ، ومن وجهٍ آخر أنّ المفروض إذا كان الوقف المنقطع أيضاً لا يجوز بيع البطن الموجود للوقف وصرف ثمنه لو كان المراد بما في
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 431
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٣١