والجواب عنه : أنّ الوصية هنا يكون لبيان الموقوف عليه ، فكما أنّ الموقوف عليه يكون القرابة من أبيه وأمّه يكون الموقوف عليه من ليس من قرابته في سهم خاصّ من المنافع وهو ثلاثمأة درهم في كلّ سنة ، ثمّ إنّ التعبير بالوصية يمكن حمله علي المعني اللغوي وهو بالفارسية « سفارش كردن » ، فلا يكون عقداً جديداً في مقابل الوقف ، بل هو ليس بشرط في ضمن العقد كما قيل ، بل هو بيان فقط للموقوف عليه ؛ وأمّا علي فرض كون المراد بالوصية هو أن يكون العمل بها بعد موت الموصي فلازمه أن يكون منافع الوقف بتمامه في زمان حياته لقرابته وأمّا بعد الموت فجعل الموقوف عليه غيرهم أيضاً وشاركه معهم ، وهو أيضاً لا بأس به إلا أنّه لا داعي للحمل علي هذا المعني ، بل يحمل علي المعني اللغوي ، فلا وجه لهذا الإشكال في المقام أصلا .
ثم إنّ شيخنا الآملي ( قده ) تبعاً لغيره في الجملة بعد استظهاره أنّ الوصية تكون شرطاً من الواقف في ضمن الوقف ، قال بما حاصله أنّ هذا الشرط إمّا أن يكون بنحو شرط النتيجة أو بنحو شرط الفعل ؛ فإن كان علي النحو الأول فالموقوف عليهم لابدّ لهم أن يؤدّوا المال وعلي فرض منعهم فللحاكم جبرهم علي إعطائه ، لأنّ الثلاثمأة درهم صارت ملكاً للموصي لهم علي فرض القول بصحة شرط النتيجة فليس لهم منعه ، وأمّا إذا كان علي النحو الثاني فيكون العمل بهذا الشرط واجباً علي الموقوف عليهم ، فإنّ عصوا فليس للحاكم جبرهم علي ذلك ، أي علي أداء المال لأنّ ما يترتّب علي شرط الفعل ليس هو إلا الإثم بتركه ،
ثمّ قال : إنّه علي فرض صحة شرط النتيجة يأتي هنا إشكال وهو أنّه إذا كان المنافع ملكاً في الفرض فكيف حكم ( عليه السلام ) في الخبر بأنّه بعد
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 428
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٢٨