لأنّه لو جاز بيعه بعد الاختلال لجاز قبل الاختلال وذلك لا يجوز . دليلنا أنّه لا يمكن الانتفاع بهذه النخلة إلا علي هذا الوجه ، لأنّ الوجه الذي شرطه الواقف قد بطل ولا يرجي عوده . »
وعن الحلّي أنّه لا يجوز بيعها ، بل ينتفع بها بغير البيع مستنداً إلي وجوب إبقاء الوقف علي حاله مع إمكان الانتفاع ، وزوال بعض المنافع لا يستلزم زوال جميعها ، لإمكان التسقيف بها ونحوه .
ثمّ إنّه حكي في الإيضاح عن والده بأنّ النزاع في الواقع بين شيخ الطائفة والحلّي لفظيّ ، لأنّ مفروض كلام الأول عدم إمكان الانتفاع إلا بالبيع ومفروض كلام الثاني إمكان الانتفاع بالتسقيف ونحوه ، ولكن هذا لا يخلو عن إشكال . وهو أنّ الشيخ كيف لم يكن متوجّهاً إلي الفائدة التي ذكرها الحلّي من التسقيف ونحوه مع أنّه يظهر لكلّ أحد في بدو النظر ؟ بل ظاهر تعليل الشيخ هو أنّ الدليل الوحيد هو أنّ الوجه الذي شرطه الواقف وهو الانتفاع بثمرتها قد بطل ولا يرجي عوده ، فمن الممكن أن يكون نظره هو بطلان الوقف ، لأنّ الخصوصية الخاصّة في الوقف هي المقوّم له عنده لا المالية المنحفظة ، فالنزاع ليس بلفظي .
وكيف كان ، فالمهمّ الرجوع إلي القواعد ؛ فمقتضي كون الوقف بخصوصيته الخاصّة وقفاً بطلان وقف النخلة ومقتضي كون الوقف هو المالية المنحفظة كما هو التحقيق هو عدم البطلان ولكن الخصوصية الخاصة حيث ذهبت فحفظ النخلة بالخصوصية الأخري وهي التسقيف وأشباهه لا دليل عليه في النخلة وأشباهها كما مرّ ؛ وليس هذا النحو من الاستفادة ممّا يقطع بكونه أقرب إلي نظر الواقف ، فكم فرق بينه وبين الانتفاع بالثمرة ، فلا يشمله عموم ما دلّ علي عدم جواز شراء الوقف ، ولا ما دلّ علي أنّ الوقوف
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 421
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٢١