مراده بالجهات الأخر هي عدم بقاء الموضوع للوصية بعد الخراب علي ما حكي عن كتاب الوصية .
أقول : أمّا الجواب عن إشكاله الأول فهو أنّا لا نعرف هذا الإجماع الذي ادّعاه ، فإنّ هذه مسألتنا التي تكون الاختلاف فيها ، فكيف ادّعي الإجماع ؟ فإنّا لا ندري وجهه ، ثمّ لا ندري الوجه في الفرق بين انعدام العنوان أو تغيّره ، فإنّ التغيّر لا زال يوجب الانعدام ، فإذا انعدم عنوان البستان سيوجد عنوان العرصة ، فإنّ الجسم لا محالة لا تكون خالية عن صورة وشكل يتّخذ منها عنوانها ، هذا في العناوين الواقعية . وأمّا في العناوين الاعتبارية كصيرورة الدار مطبعة وصيرورة البانك دكة فهي لا يتوهّم تأثيرها في جواز البيع أو البطلان ، فإنّ أمثال ذلك يرجع إلي نحو الانتفاع من العين الموقوفة ولا بحث فيه حتّي يدّعي الإجماع علي عدم البطلان .
وأمّا الجواب عن الجواب الثاني فهو ما يكون في كلام صاحب الجواهر نفسه وهو أنّ العرصة يصير وقفاً في ضمن العنوان لا مطلقا ، ولكن يمكن أن يقال : إنّ مراد الشيخ هو أنّ الوقف يكون وقفاً بماليته المنحفظة في جميع أبداله كما هو مبناه ولا يكون الشخص بخصوصيته الخاصة وقفاً ، فإنّ هذا إن أحرز يصير الوقف حبساً ، لأنّه صار حبساً ما دام الخصوصية لا إلي الأبد ، فلذلك لا يفرق العرف بين وقف الدار أو بيعه أو هبته ، فإنّ الوقف علي التحقيق يكون فكّ الملك مع دخوله في ملك الموقوف عليهم بالملك الخاص أو عدمه أو دخوله في ملك نوع الموقوف عليهم كما هو التحقيق فإنّه علي أيّ حال خرج عن ملك مالكه ولا دخل لخصوصيته الخاصة التي هي عنوانه إلا أن يصرّح الواقف بذلك ، ولو صرّح فيصير من الحبس لا من الوقف . وهذا علي حسب مبناه الذي هو الحق متين ، إلا أنّ صاحب الجواهر
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 418
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤١٨