تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
الناس وعلي حسب الظاهر . وكيف كان ، فلا اختصاص في ذلك للبطن الموجود ، بل لابدّ من ملاحظة مصلحة جميع البطون . ثم إنّ المنسوب إلي الأكثر عدم جواز البيع لذلك وإنّما نسب الخلاف إلي المفيد في المقنعة ، ونحن نذكر عبارة المقنعة من هذا الكتاب ( ص 99 ) في باب الوقوف والصدقات ، فإنّه قال : « الوقوف في الأصل صدقات لا يجوز الرجوع فيها إلا أن يحدث الموقوف عليهم ما يمنع الشرع من معونتهم والقربة إلي الله تعالى بصلتهم أو يكون تغيّر الشرط في الوقف إلي غيره أردّ عليهم وأنفع لهم من تركه علي حاله » . إنتهي . أقول : إنّ هذه العبارة ليست ظاهرة في جواز البيع بل ظاهرها جواز تغيير الشرط ، وتغيير الشرط يناسب مع بقاء الوقف لا مع بيعه ، إلا أن يكون المراد بالشرط ما هو الأعمّ من بقائه بأن يكون ظهوره في دوام العين بخصوصيتها أيضاً من الشرط ، ولكنّه بعيد . ولكن ابن إدريس في السرائر بعد فهمه أنّ المراد هو ما يشمل جواز البيع من هذه العبارة قال : « والذي يقتضيه مذهبنا أنّه بعد وقفه وتقبيضه لا يجوز الرجوع فيه ولا تغيّره عن وجوهه وسبله سواء كان بيعه أردّ ( خ ل أعود ) عليهم أم لا وسواء خرب الوقف . . . أم لا . » أقول : قد مرّ أنّ ابن إدريس ممّن منع عن جواز بيع الوقف مطلقاً ويظهر من هذه العبارة ، إلا أنّ منع ما ذهب إليه في الجملة قد ظهر من القول بالجواز فيما تقدّم وفيما سيجيء ، ولكن في خصوص المورد علي فرض عدم ظهور كلام المقنعة في الجواز وفرض الإجماع يكون هذا الإجماع محتمل السندية ، فلابدّ لنا من ذكر دليل المانع والمجوّز ليظهر الحقّ في المقام بعون الله الملك العلّام .
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 424 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى