وذاك ، فإنّ الانتفاع بالوقف إذا لم يتحقّق لا يصدق أنّه ضرر ، وأمّا بالنسبة إلي العين الموقوفة فهو وإن كان ضرراً ، لأنّ خرابه ضرر ولكن هذا الضرر غير متوجّه إلي البطن الموجود ، بل هو متوجّه إلي البطون اللاحقة وليس علي البطن الموجود دفع الضرر عن البطن اللاحق ؛ فهو يكون مثل توجّه السيل إلي دار الجار فإنّه لا يجب علي الجار أن يوجّه السيل نحو داره لئلّا يتضرّر جاره ، فليس هذا من دوران الأمر بين الضررين .
أمّا كون منع البطن الموجود عن نفع البعض الموقوف وإن كان ضرراً كضرر البطن الآتي بخراب الوقف إلا أنّ الضرر متوجّه إلي البطن الآتي والبطن الموجود لا ضرر متوجّه عليه فلايمنع من نفع الموقوف عليه ، فإنّه إضرار به فإذا لم يكن الإضرار لا يكون عليه ضرر بالطبع .
والإنصاف أن يقال : إنّ حفظ العين الموقوفة عن الخراب فيما يعتاد يكون مورد نظر الواقف وفيه حفظ الوقف ، فلابدّ من ذلك وأمّا إذا كان الحفظ غير عاديّ ، بل كان من باب كونه أصلح للبقاء فهو غير واجب ، مثل تشييد بنيان الدار ليكون ضدّ الزلزلة علي ما هو الدارج اليوم ، فإنّ تخريب البناء الذي يكون من اللبن والآجر وتجديد بناء من الحديد والسيمان غير عاديّ فهو غير واجب ، بل غير جائز بلحاظ حقّ البطن الموجود .
الصورة الثانية من مجوزات بيع الوقف : إذا خرب الوقف بحيث يخرج عن الانتفاع المعتدّ به مع عدم سقوطه عن أصل الانتفاع
هي ما إذا خرب بحيث يخرج عن الانتفاع المعتدّ به مع عدم سقوطه عن أصل الانتفاع بخلاف الصورة السابقة ، حيث لم يكن الانتفاع فيها ممكناً من