وأمّا الدفع بالعنوان الأول فهو أيضاً لا دليل عليه ، لأنّ كون العين بيد الموقوف عليهم فيما يكون لازم استفادتهم ككونهم متصرفين في الدار لا يفيد أنّ لهم التسلط علي العين حتّي إذا لم يكن كذلك بواسطة خرابه ، وفيما لا يكون لازمه ذلك فأوضح ، لأنّ لهم الانتفاع بالعين . وأمّا سلطان الملك فيكون بيد المتولي في غير ما هو مربوط باستفادتهم . فتحصّل أنّ الثمن لا يدفع إليهم ، سواء كان بعنوان الملك أو بعنوان الحفظ . نعم ، إذا كانوا أمناء كغيرهم يجوز جعله أمانة عندهم .
ثمّ إنّ هذا إذا لم يكن المتولي للوقف ، وأمّا مع وجوده فالحقّ أنّ المال لابدّ أن يبقي في يده علي مبني من يقول بأنّ الوقف هو المالية المنحفظة وهو الحقّ ، لأنّ مراعاة مصالح هذا الوقف ترجع إليه لا إلي غيره ؛ ومن العجب أنّ الشيخ الأعظم مع كون مبناه وقفية الثمن كيف لا يوجد في كلامه ذكر عن المتولي للوقف واكتفي بذكر وضع هذا المال عند أمين مع أنّه مع وجوده لا يجوز وضعه عند أمين غيره .
الأمر الثاني : في أنّه إذا أمكن شراء شيء ينتفع به ولكن بالشراء الخياري فهل يجب أم لا ؟ قال الشيخ الأعظم بجوازه ، بل إذا كان البطن الموجود طالباً لهذا النحو من الشراء لا يبعد وجوب اجابته ولا يبطل الثمن حتّي يوجد ما يشتري به من غير خيار .
ولكن التحقيق أن يقال : إنّ هذا المال كأصله في كونه وقفاً ، ولابدّ في الوقف من مراعاة مصلحة الواقف والموقوف عليهم في هذا ؛ فعلي هذا إن لم يمكن الانتفاع بعين هذا المال ولو بالإتّجار به الذي سيجيء البحث فيه ولا يكون في شراء شيء بالشراء الخياري مفسدة ، بل يكون فيه مصلحة يكون هذا الأمر واجباً علي المتولي أو الحاكم إن لم يكن له المتولي من باب
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 408
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٠٨