وكيف كان ، في غير المسجد الذي يكون في بيعه الخلاف ولو علي فرض عدم امكان الانتفاع به يكون جواز البيع وشراء المماثل أو ما هو أصلح أو بيعه بالمماثل ممّا لا شبهة فيه ، للإجماع المتقدّم وكونه من الجمع بين حق الواقف والموقوف عليهم . وأمّا أصل إذن البيع فلا يكون للموقوف عليهم مطلقاً ، بل يكون للمتولي أو الحاكم كما مرّ .
الجهة السادسة : في المُجري لصيغة عوض الوقف إذا بدّل
في أنّ عوض الوقف علي فرض عدم صيرورته وقفاً بنفس البيع واحتياجه إلي صيغة جديدة فمن المُجري لها ؟ فإنّه فيه خلاف من حيث كون المجري البطن الأول أو الناظر أو الحاكم . وفيه وجوه : أمّا الوجه الأول فهو أن يكون المجري للصيغة البطن الموجود الأول ، لأنّه مالك فيكون هذا أحد أنحاء تصرّفه في ملكه .
وقد أشكل عليه أولًا ، بأنّ هذا يكون من الوقف للنفس والوقف للنفس باطل . وثانياً ، إنّ هذا البطن مالك والوقف يوجب الملك ، فملكية المالك من تحصيل الحاصل .
والجواب عن الأول هو أنّ دليل بطلان الوقف علي النفس إمّا أن يكون هو الإجماع أو العقل من باب كونه تحصيلًا للحاصل ، فإنّ المالك إذا وقف علي نفسه فكأنّه حصّل ما هو حاصل ، وكلّ واحد منهما غير تامّ ؛ أمّا الإجماع فلأنّ المتيقّن منه هو غير هذا المقام الذي يريد إحياء ما كان وقفاً وإبقاءً علي وقفيته في الواقع .
وأمّا الثاني فلأنّ المالك بالوقف يحبس الملك الذي حصل له لنفسه وللبطون ، وحبس الملك غير أصله ، كما مرّ في الجواب عن الدليل العقلي