تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
علي عدم جواز الوقف علي النفس . ولكن هنا إشكال ثالث وهو أن البطن الأوّل لو لم يكن متولّيا وناظراً للوقف لا شأن له في إجراء الصيغة ، فإنّ أثر ملكه هو أن يكون المنفعة له ، وأما السلطة الملكيّة فليس له ولا ولاية له علي سائر البطون ، وقد مرّ أنها في الوقف بيد الناظر أو الحاكم ، فكما أن أصل البيع كان أمره علي التحقيق - كما مرّ - بيد أحدهما فكذلك أمر أجراء صيغة الوقف . ومن هنا ظهر وجه كون المجري للصيغة الناظر وهو الوجه الثاني ، وظهر وجه كونه هو الحاكم عند فقد الناظر للوقف ؛ أما المتولي فواضح وأمّا الحاكم فمن حيث إنّه وليّ من لا وليّ له وهو البطون الآتية ، ومن حيث إنّ السلطة علي هذا المال لم تجعل للبطن الأول ولابدّ من أن يكون هذا المال تحت نظر وليّ من باب الأمور الحسبية التي هي أمور لا يرضي الشرع بتركها . وأمّا توهّم كون الوقف ملكاً شخصياً لا يكون تصرّفه للحاكم ولو كان هو النبي أو الإمام عليهم السلام ، لعدم جواز التصرّف في الأملاك الشخصية من غير شخص المالك ، ففيه : ما لا يخفي صغروياً وكبروياً ، حيث إنّ الوقف ليس ملكا شخصياً كما مرّ مراراً ، بل هو ملك للبطون ، وعدم جواز تصرّف المعصوم في الملك الشخصي أيضاً محل الكلام ، بل جوازه للمعصوم ( عليه السلام ) هو الأقوي ، وللحاكم غيره أيضاً ربما يمكن جوازه لبعض المصالح العامة ؛ كما إذا رأي الحاكم أنّ العدو هجم علي المسلمين في الثغور ويكون دمائهم وأعراضهم مورداً للهجمة وهم لا يخرجون من دورهم إلي مكان أمن آخر ، فله أن يخرجهم ، بل له أن يجعل دورهم مركزاً للدفاع إذا أنحصر المركز بها .