وقد أشكل عليه بأنّ الناظر يكون له التصرف فيما هو الوقف لا التصرف في انقلاب الوقف عن حاله ، فهذا النحو من التصرف يكون مورد انصراف دليل توليته ثبوتاً إن كان الوقف هو العين بخصوصيته الخاصّة ، لأنّه ليس بوقف ، وإثباتاً أيضاً علي فرض كون الوقف هو المالية المنحفظة ، لأنّه علي هذا الفرض وإن كان الوقف باقياً ولكن تولية المتولي تكون بالنسبة إلي غير البيع من التصرّفات .
وفيه : أنّ الوقف علي فرض كونه وقفاً حتّي بعد عدم إمكان الانتفاع بالعين يكون الكلام في بيعه ، وإلا فإن صار بمجرّد عدم إمكانه ملكاً للموقوف عليه فلا بحث في جواز بيعه وإتلافه وكلّ تصرف منهم فيه ، فعلي هذا الفرض لم يخرج الوقف عن الوقفية ليكون تصرّف الناظر فيه من التصرف في مال الغير ليقال : إنّ دليل التولية لا موضوع له ثبوتاً .
وأمّا إثباتاً فلا انصراف أصلًا ، لأنّ هذا النحو من التصرّف بعد فرض كون الوقف وقفاً بماليته المنحفظة في جميع الأبدال والأحوال يكون كسائر أنحاء التصرف فيه لمصالحه ، فإنّ بيعه هنا الذي يكون سبباً لحفظ غرض الواقف ومنفعة الموقوف عليهم يكون من أقوي مصالح الوقف ؛ وبعبارة أخري : كما أنّ الإنسان إذا كان له مال واحتاج إصلاحه إلي تبديله يكون له إصلاحه كذلك يكون هذه السلطة للمتولي علي مال الوقف من غير فرق اصلًا .
أمّا الوجه الثالث ، وهو أن يكون المتولي للبيع هو البطن الموجود لا الحاكم ولا المتولي للوقف ، فدليله هو كون الملك لهم فهم مسلّطون علي بيعه لهم وللبطون اللاحقة ، ولا ربط للحاكم به ولا المتولي للوقف .
وفيه : أنّه قد ظهر ممّا تقدّم عدم تمامية هذا الوجه إلا من جهة توهّم كون الوقف ملكاً للموقوف عليهم بهذا النحو من الملكية بعد عدم إمكان الانتفاع
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 402
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٠٢