تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
الورود فيما هو الحق ينبغي التنبيه علي أمور : الأول : إنّ الملكية من الأمور الاعتبارية لا من الأمور الواقعية الخارجية غير الاعتبار . الثاني : إنّ الملكية كما أنّها تعتبر فعليّة تعتبر شأنية أيضاً ، كما في الوقف ، فإنّه تعتبر بالنسبة إلي البطن الموجود فعلية وبالنسبة إلي سائر البطون شأنية ، والشأنية لها الشأن بمقدارها . والثالث : إنّ البيع حقيقته المبادلة ودخول العوض في كيس من خرج عن ملكه المعوّض إلا إذا كان قرينة علي خلاف ذلك . والرابع : هو أنّ بيع الوقف يكون بيعاً له مع جميع أوصافها من الشأنية والفعلية ، ولا يكون بيعه انتقال البطن الموجود حقّ اختصاصه . فإذا عرفت ذلك فنقول : إنّ الحقّ هو أنّ عوض الوقف وقف ، وذلك من جهة أنّ هذا المال مع جميع أوصافه ينتقل إلي الغير وعوضه ينتقل إلي كيس من خرج المال عن كيسه ، والعوض عوض له إذا كان ممّا يقوم مقامه في جميع ما هو مقوّم له ، ومن المعلوم أنّ الوقف ملك نوعيّ لجميع البطون وهذا معناه كون البطن الموجود مالكاً فعلياً لمنافعه بمقدار يكون أصل الملك ممكن الفعلية بالنسبة إليه ، فإنّ فعلية ملكه للعين تكون بلحاظ منافعها الفعلية لا أزيد من ذلك ، وله حقّ الاختصاص بهذا المقدار لا أزيد ؛ فإذا فرض أنّ المال بجميع شؤونه ذهب في كيس المشتري فلابدب أن يرجع العوض في كيس من كان المال ملكاً له ، وحيث إنّ هذا الملك فعليته وشأنيته ذهب فلابدّ أن يكون العوض كذلك ، وهذا ينتج أن يصير العوض كالمعوّض وقفاً لا ملكاً طلقا للبطن الموجود ؛ ومن المفروض أنّ البطن الموجود لم يبع حق اختصاصه فقط وإلا لزم أن يبطل البيع بعد انعدام هذا البطن وليس كذلك ،
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 388 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى