الوقف يفرض أنّ حفظها هو المطلوب الأعلي للواقف ولابدّ من حفظ غرضه بالإجماع أو النص ، وأمّا العوض فخصوصيته لم تدخل تحت إنشاء الواقف ولا مورداً للوقف ، بل ربما لم يخطر بباله هذه الخصوصية وكان جواز البيع لحفظ الوقف في ماليته ، لما مرّ من عدم شمول دليل المنع عن بيعه للمقام ، فيكون بدل الوقف وقفاً في ماليته لا في خصوصيته ، والبدل ربما يكون من النقود التي لا سبيل إلي وقفها غالباً ولابدّ من تبديلها بعين أخري ، أو كان غيرها أصلح وإن كان وقفها بماليتها لا بعينها ممكناً في الجملة كما في الأموال التي يأخذها البنوك مضاربة أو بنحو الشركة مع شرطية تضمين أصل المال ولكن هذا لا ينتج نتيجة الوقف للأعيان ، بل ينتج وقف المالية المنحفظة بين جميع أبدال النقود ونفسها .
وقد أورد عليه شيخنا الآملي ( قده ) علي ما حررناه في تقرير بحثه أولًا ، من أنّ لازم هذا الكلام مراعاة حق الموقوف عليهم مراعاة الأصلحية بالنسبة إليهم وتضييع حق الواقف .
وثانياً ، بأنّ نتيجة البيع لا يلزم أن تكون المبادلة في المالكية بأن يقال : بدل الوقف يصير ملكاً ثمّ يصير وقفاً ليقال : إنّ الوقف صار ملكاً للموقوف عليهم فلابدّ من ترتيب آثاره ومن جعل ثمنه وقفاً بعد بيعه ، بل يمكن أن يكون نتيجة البيع نفس الوقف ، كما أنّه ربما ينتج البيع إبراء البايع عن دين المشتريّ وينتج بيع العمودين عتقهما من دون حصول ملك أصلًا حتّي يشكل فيه بأنّهما لا يملكان فكيف يصحّ العتق مع أنّه لا عتق إلا في ملك ؟ فالمقام أيضاً يكون كذلك ، فعوض الوقف وقف كنفس الوقف ؛ وقد أخذ هذا من بعض الأعيان في الحاشية .
وفيه : أنّ إيراده الأول لا يرد عليه ، لأنّ المفروض أنّ الواقف لا حقّ له
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 391
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٩١