تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
للبطون يجوز لهم البيع إذا اجتمع إذن البطن الموجود مع أولياء سائر البطون وهو الحاكم أو المتولي ، فعلي هذا يكون جواز البيع موكداً لوقفيته ، لأنّه ينجيه من الخراب والاعدام . ( أقول : إنّ قوله بتوقف البيع علي إذن البطن الموجود بعد كون البيع صلاحاً مع وجود المتولي للوقف ممنوع ، حيث إنّهم لا سبيل لهم إلي أصل الوقف . ) ثمّ إنّه قال : وبعبارة أخري أنّ هذا الوقف يكون أمره دائراً بين أمور ثلاثة : الأول ، تعطيله حتّي يتلف بنفسه ، والثاني ، انتفاع البطن موجود به بالإتلاف ، والثالث ، تبديله بما يبقي وينتفع به الكلّ ؛ أمّا الأول فهو تضييع منافٍ لحقّ الله وحقّ الواقف وحقّ الموقوف عليه وبه يندفع استصحاب المنع ، مضافاً إلي كون المنع السابق في ضمن وجوب العمل بمقتضي الوقف ، وهو انتفاع جميع البطون بعينه ، وقد إرتفع قطعاً ، فلايبقي ما في ضمنه . والظاهر أنّ مراده بهذا الكلام الأخير هو أنّ موضوع الاستصحاب قد تغيّر ، بمعني أنّ اليقين السابق بالمنع قد ارتفع بواسطة تغيّر الموضوع ، وهو العين التي لا يمكن الانتفاع بها ، وما أمكن الانتفاع به غير ما لا يمكن الانتفاع به ، وهو من القسم الثالث من استصحاب الكلّي الذي لا يجري فيه . ولا يقال : إنّ الموضوع هو العين وأمّا إمكان الانتفاع بها وعدمه فهو من حالاته ، فلو وصلت النوبة إلي الشكّ يمكن إجراء الاستصحاب . لأنّه يقال : ما لا يمكن الانتفاع به غير ما يمكن الانتفاع به ؛ فإنّ الجذع البالي غير الشجر المثمر عرفاً ، وهو كذلك . وأمّا أصل المنافاة فهو بالنسبة إلي حقّ الواقف والموقوف عليهم فهو متين ، وأمّا المنافاة لحقّ الله فقد عرفت فيما تقدّم أنّه لا حقّ له تعالي اعتباراً