القبض إن كان العموم عموم « أوفوا » وإن كان العموم في المقام عموم ما ورد من النصّ من أن « الوقوف علي حسب ما يوقفها أهلها » فيكون الكلام في أصل تحقق الوقف قبل القبض عرفاً أيضاً ، لأنّ ما لم يقبضه من الملك فكأنّه لم يحرّره ، فما يستفاد من النص من عدم كونه وقفاً لا يرجع فيه قبل القبض هو المتعين .
فإن قلت : إنّ الجمع بين وجوب الوفاء وهذا النصّ يقتضي أن يقال إنّ القبض شرط للزوم لا للصحة .
قلت : انّه مخالف لظاهر النصّ الدالّ علي جواز الفسخ قبل القبض وانّه لا يترتب علي العقد لازمه وهو وجوب الإقباض وبإطلاقه نتمسّك ونقول بعدم تحقق منفعة لهم قبل الفسخ وإلّا لذكر ( ع ) وجوب دفعها وعلي فرض الشكّ في وجوب الدفع فالأصل البراءة عنه ؛ هذا كلّه مضافاً إلي أنّ الظاهر من تلقّي الفقهاء من الروايات توقف الصحة أيضاً علي القبض ، فإنّه قال في الجواهر - في مقام عدم منافاة كونه شرطاً للصحة مضافاً إلي كونه شرط اللزوم كما سيصرح به المصنف وغيره - : « بل فرّعوا عليه البطلان بموت الواقف وغيره » .
ثمّ إنّ صاحب العروة بعد ذكر هذا الصحيح وخبر الأسدي الذي سيأتي قريباً وما دلّ علي أن الواقف لو مات قبل القبض رجع ميراثاً - وسنتعرض له - قال : فلا إشكال في شرطيته ( أي شرطية القبض ) وانّما الإشكال في انّه شرط في الصحة علي وجه النقل أو الكشف أو في اللزوم وتظهر الثمرة في النماء المتخلّل بين العقد والقبض ، فعلي الأوّل للموقوف عليهم ولا ظهور للخبرين في تعيين أحد هذه الوجوه يعتمد عليه ، لكن الأقوي هو الوجه الأوّل كما في سائر موارد اشتراط القبض ، مضافاً إلي ما دلّ علي رجوعه ميراثاً إذا مات قبله فإنَّ ظاهره البطلان من الأوّل مع أنّ مقتضي الأصل عدم
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 38
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٨