هو الصدقة حقيقة وليس كذلك ، بل غاية ما يدل عليه هو اعتبار القبض في الصدقة التي يكون شرطها قصد القربة خصوصاً بلحاظ الذيل الدالّ علي عدم جواز الرجوع في الصدقة إذا تصدّق بها ابتغاء وجه الله ، واعتراض المسالك ( في شرح القسم الرابع من متن المصنف عند قوله « والقبض شرط في صحته » ) علي فهم الأصحاب من هذه الرواية كونَ الصدقة فيها بمعني الوقف متين ، لعدم ظهورها إلا في الصدقة بالاصطلاح الخاصّ ؛ لما عرفته في أوّل الكتاب في معني الوقف وهو انّه ليس إلا تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة ، واستعمال الصدقة في نوع منه - وهو ما كان مع قصد القربة في نصوص أوقاف الأئمة ( عليهم السلام ) - لا يدل علي أنّ المراد به الوقف حتّي إذا كان بدون القرينة كما في المقام لا أقل من الاحتمال الذي يبطل به الاستدلال .
وأمّا ما في ملحقات العروة في ردّ المسالك فغير تام وحاصله : انّه بعد فهم الأصحاب من صدر الرواية بأنّه خاص به أو أعم منه ومن الصدقة ، يكون ما ذكره المسالك مجرّد احتمال لا يضرّ بالاستدلال ولا ينافي الظهور المؤيّد بفهمهم ؛ واختصاص آخر الخبر بالصدقة الخاصة لا يكون قرينة علي الاختصاص ، لأنّ الاحتمال لا يضرّ بالاستدلال ؛ مضافاً بأنّه يمكن أن يكون خبراً نقله الراوي بعد هذا الخبر ، وأيضاً اختصاص عدم جواز الرجوع بالصدقة لوجه الله ممنوع ؛ لأنّ الرجوع في كل ما كان لوجه الله بعد القبض غير جائز .
وفيه : أنّ استعمال الصدقة في الوقف مع القرينة في أوقاف الأئمة ( عليهم السلام ) وإن لم ينكر ولكن ظهور الصدقة في الوقف بلا قرينة ممنوع كما مرّ آنفاً ، وليس الأعميّة إلا مجرّد احتمال ، وأمّا فهم الأصحاب فهو غير دليل بعد كون الملاك في الظهورات علي الظهور الواصل الكاشف عن الصادر وأيضاً
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 41
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤١