تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
للإحتمال الرابع في الجملة . فالوقف هو العين الشخصية ولا يجوز بيعه ، فإذا صدر عقد الوقف من الواقف يشمله هذا الحكم النوعي وهو أنّه صدقة لا تباع ولا توهب لا من جهة كون عدم الجواز جزء لمفهومه ؛ فليس لنا أن نقول إنّ عدم جواز البيع يكون داخلًا في ذاته بحيث يكون مجرّد جواز البيع في مورد من الموارد مبطلا له ، بل هو علي أيّ تقدير يكون وصفاً والوصف غير الموصوف ، فالوقف صدقة ووصفه عدم جواز بيعه وهبته ، فإذا جاز بيعه ينقلب وصفه لا نفسه ، فهو بحسب طبعه الأولي لا يجوز بيعه ويتّصف بهذا الوصف وأمّا بحسب طروّ الطاري عليه فيجوز بيعه ؛ هذا علي ما هو الظاهر من كونه وصفاً للنوع . وأمّا علي فرض كونه وصفاً للشخص بأن يكون المراد أنّه ( عليه السلام ) شرط في وقفه أن لا يباع ولا يوهب الّذي هو خلاف الظاهر ، فقد أشكل الشيخ الأعظم الأنصاري عليه بإشكالين : الأول ، إنّ سياق الاشتراط يقتضي تأخّره عن ركن العقد ، أعني الموقوف عليهم ، خصوصاً مع كونه اشتراطاً عليهم . وتوضيحه أنّ الشرط التزام في التزام ، فإذا لم يتمّ أركان الالتزام الأول ومنه ذكر الموقوف عليهم فكيف يصحّ أن يأتي بالشرط ؟ ومن المفروض أنّه ( عليه السلام ) ذكر الموقوف عليهم وهم خالاته ( عليه السلام ) بعد ذكر هذا الشرط . وفيه : أنّ العقد والشرط يفهم من تمام الكلام ، سواء كان الشرط مقدّماً علي الأركان أو مؤخّراً ، فلو فرض ظهور كلام في كون الشرط شرطاً للشخص لا إشكال في التقدم والتأخر ، ويمكن أن لا يكون الشرط شرطاً للموقوف عليهم فقط ، بل يكون شرطاً راجعاً إلي كيفية الوقف وأنّه لا يجوز