إنّه إذا جاز ذلك يضادّ حقيقته .
وبهذا أورد علي بعض معاصريه وهو صاحب الجواهر الذي قال بأنّ جواز البيع يضادّ ذات الوقف . فبمجرد جوازه يبطل الوقف وإن لم يبع تمسّكا بإطلاق الوصف وهو كونه لا يباع ولا يوهب ؛ فتحصّل من جميع ما تقدّم أنّ الوصف حيث يمكن أن يكون شرطاً خارجياً لشخص هذا الوقف ، لا يدلّ الخبر علي كون عدم جواز البيع داخلًا في ذات الوقف ليضادّه جوازه كما عن الجواهر . هذا توضيح كلام الشيخ الأعظم لعبارته المجملة الدقيقة في تقريب الخبر وهو كلام متين .
ولكن الظاهر كما اعترف به في طيّ كلامه هو أن يكون الوصف وصفاً للنوع ولكن وصف النوع لا يكون ظاهراً في أنّ حقيقة الوقف هي ذلك ، بل يمكن أن يكون المراد بيان أحكامه الكلية ، فإنّ الوقف تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة ومن إحكامه عدم جواز البيع والهبة ، فلا يكون الوصف وصفاً للشخص ومع ذلك لا يدلّ علي دخالته في ذات الوقف ؛ فادّعاء أنّ هذا الخبر ظاهر في كون عدم جواز البيع من أحكام الوقف وأنّه قرار معاملي علي تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة حسب تناسب الحكم والموضوع وهو الاحتمال الثالث من الاحتمالات الأربعة المتقدمة في معناه ثبوتا ، هو المتعيّن . ولكن بيان الشيخ الأعظم لا يفي بهذا المعني في طيّ كلامه هذا مع أنّه ( قده ) لم يرفع الإشكال الأول علي كونه وصفاً للشخص وإن دفعناه كما مرّ فكيف جعل الوصف وصفاً للشخص وشرطاً خارجياً ليخرج بذلك عن قوام الوقف وموضوعه ؟
فذلكة البحث .
إلي هنا هو أنّ حاصل الكلام هو الاستدلال علي عدم جواز بيع الوقف
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 374
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٧٤