الوقف في مفروض السؤال يكون ممّا لا يعرف له ربّاً فمن المحتمل أنّ عدم جواز شرائه يكون لذلك ، أي لكون البايع غير الموقوف عليه ، فلو فرض معروفية أربابه فيجوز الشراء .
وفيه : أنّ هذا غير مستقيم ، فإنّ الذيل يكون في مورد مصرف الغلة ، فإنّه حيث لا يعرف له ربّاً يحكم بالصدقة ، وهذا لا ربط له بإطلاق الصدر الدالّ علي أنّ بيع الوقف غير جائز لكونه وقفاً لا لكون البايع غاصباً ، حيث قال : « لا يجوز شراء الوقف » ولم يتعرّض لجهة كون البايع غاصباً .
ومنها ، صحيح ربعي ابن عبد الله « 1 » عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : تصدّق أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بدار له في المدينة في بني زريق ، فكتب : « بسم الله الرّحمن الرّحيم ، هذا ما تصدّق به علي بن أبي طالب وهو حي سويّ تصدّق بداره التي في بني زريق صدقة لا تباع ولا توهب حتّي يرثها الله الذي يرث السماوات والأرض ، وأسكن هذه الصدقة خالاته ما عشن وعاش عقبهنّ ، فإذا انقرضوا فهي لذي الحاجة من المسلمين . »
وتقريب الاستدلال بهذا الصحيح لعدم جواز بيع الوقف علي ما نفهم هو أنّ الوصف في كلامه ( عليه السلام ) « لا تباع ولا توهب » إمّا أن يكون وصفاً للنوع أو للشخص ، والتحقيق هو الأول ، فيكون معناه أنّ الوقف وإن كان قسماً من الصدقة ولكن وصف نوعه هو أنّه لا تباع ولا توهب في مقابل الصدقة المصطلحة التي يملكها المتصدّق عليه ويجوز له أن يبيع ويهب ، وليس هذا وصفاً لشخص الوقف الذي صدر عنه ( عليه السلام ) بحيث يرجع إلي أن يكون عدم جواز بيعه أو هبته من جهة شرطه ( عليه السلام ) لينتج أنّه في أيّ مورد لم يكن هذا الشرط يجوز بيع الوقف وهبته ليكون موافقاً
هامش
( 1 ) 4 / 6 من الوقوف .