الأنور ، بل كان قبله وبعده أيضاً معاملة دارجة بين العقلاء من حيث هم عقلاء لا من حيث هم متشرّعة فقط ، بل علي فرض شمول إطلاق الأخبار الثلاثة لمثل البيع نفياً أو اثباتاً أيضاً لا يكون المفهوم منه هو كون عدم جواز البيع من مقوّماته ، بل يكون الدلالة علي أنّه من أحكامه وأنّه إن شرط عدم جواز بيعه فهو المشروط وإن شرط جوازه فهو المشروط ، فالموضوع المنحفظ علي كلا التقديرين هو الوقف .
ومن الروايات ، معتبرة أبي علي بن راشد « 1 » قال : سئلت أبالحسن ( عليه السلام ) قلت : جعلت فداك ، اشتريت أرضا إلي جنب ضيعتي بألفي درهم ، فلمّا وفرت المال خبّرت أنّ الأرض وقف ، فقال : « لا يجوز شراء الوقوف ( الوقف يب ) ولا تدخل الغلة في ملكك إدفعها إلي من أوقفت عليه . » قلت : لا أعرف لها ربّا . قال : « تصدّق بغلّتها . »
وهذا الخبر وإن كان في سنده محمد بن جعفر الرزاز وهو لم يرد في مورده توثيق إلا أنّ الوثوق الخبري به حاصل ، لأنّه مطابق لما عليه الارتكاز في الوقف ولذا عبّر عنه في الجواهر بالمعتبرة .
وأمّا من حيث الدلالة فقال شيخنا الآمليّ بأنّ عدم الجواز لا يتعيّن في أحد من الاحتمالات الأربعة المتقدّمة .
ولكن يمكن أن يقال بأنّ الأظهر منه هو كون عدم جواز شرائه يكون من أحكامه لا من مقوّماته حسب تناسب الحكم والموضوع وأنّ الوقف ليس إلا تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة ، كما ورد في النبوي : « حبّس الأصل وسبّل الثمرة » ، والمفروض هو عدم جواز شراء ما هو وقف لا أنّ عدمه من مقوّماته .
ثمّ إنّه قد أشكل علي أصل دلالة الرواية علي عدم جواز شراء الوقف بأنّ
هامش
( 1 ) 1 / 6 من الوقوف .