الاحتمال ، ولكن لا يخفي أنّ مجرد كون الوقف هو العين الشخصية لا يلزمه كون المنع عن بيعه من مقوّماته ، بل من الممكن أن يكون كذلك ويبقي وقفاً وإن جاز بيعه ، فإذا بيع يخرج عن الوقفية . فعلي هذا عدم جواز بيعه يمكن أن يكون من أحكامه ولا يضادّه ، بل فرض كون عدم جواز البيع من مقوّماته موجب للمضادة .
الثالث : أن يكون الوقف هو القرار المعاملي علي فكّ الملك فيكون هذا القرار كذلك موضوعاً لحكم الشرع بعدم جواز بيعه ، فإذا أجاز الشارع في مورد خاصّ بيعه فيكون تخصيصاً لحكم الوقف لا تصرفاً في موضوعه ، فإنّه وقف يجوز بيعه وجواز بيعه لا يضادّ وقفيته . هذا ما قيل ولكن ينبغي أن يقال : إنّ هذا التعبير مسامحي ، فإنّ القرار المعاملي هو قرار وليس بوقف ، فالصحيح أن يقال : الوقف هو المال الذي تعلّق به هذا القرار كذلك .
الرابع : أن يكون الوقف أمراً إنشائياً تحت إرادة الواقف ، فإذا أنشأه الواقف بأنّه صدقة لا تباع ولا توهب ينعقد بهذا النحو لا غير ؛ فعلي هذا فبيعه ينافي ما أنشأه الواقف ، فلا يكون الذي يجوز بيعه وقفاً ، فجواز بيعه ينافي إنشاء الواقف ، فلو أنشأه علي وجه يجوز بيعه فهو المنشأ علي هذا الفرض ولكن لابدّ أن يعلم أنّ الواقف لو لم ينشأ أحدهما فيكون الوقف باقياً علي حقيقته وهو تحبيس العين وتسبيل الثمرة ، فجواز البيع وعدمه خارج عن حقيقته ، فيرجع إلي الاحتمال الثالث .
هذا في مقام الثبوت ، وأمّا مقام الإثبات فيتوقّف علي ملاحظة الروايات الواردة في المقام ليعلم منها أنّ عدم جواز بيعه هل هو من أحكامه أو من مقتضيات ذاته ؟ فنتعرّض للروايات :
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 366
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٦٦