تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
الواقف ممّا لا كلام فيه ، فكيف يمكنه أن يمنع عن التصرف فيه بعد خروجه عن ملكه ، وأمّا منع نفسه عن التصرفات في العين فلا معني له إلا الالتزام بعدم تصرّفه في العين ؛ فلا مانع من تصرف الغير إذ نفوذ الوقف لا يقتضي إلا تحقّق ما أنشأه الواقف شرعاً دون غيره . وأمّا عدم كونه منعاً شرعياً تكليفياً أو وضعياً فلأنّ أحكام الله تعالى لا تكون بيد غيره لينشأه ، بل المنع التكليفيّ وإن كان مجعولا شرعيا لكنّه لا إثر لإيجاده بالسبب الذي يكون بيد المكلف وليس هو إلا في نفس المولي بحسب مباديه من المصلحة والإرادة ، وأمّا الحكم الوضعيّ فهو ليس إلا عدم إنفاذ السبب ، والنفوذ وعدمه ليسا بمجعولين شرعاً ، بل ينتزعان من اعتبار الشارع الملكية أو الزوجية علي أسبابها الداعية إلي اعتباره وعدمه . هذه هي شقوق كلامه ( قده ) وهي ثلاثة . فنقول : قد أجاب شيخنا الآمليّ عن الشقّ الأول من كلامه هو أنّ مراد صاحب الجواهر ليس هو كون الممنوعية من التصرفات من الإنشائيات حتّي يرد عليه بأنّه يحتاج إلي القبول وهو غير قابل له ، بل مراده أنّ حقيقة الوقف ليست إلا بهذا النحو ، وعلي فرض كونه من الإنشائيّات فلا احتياج إلي القبول ، لأنّ الوقف ليس عقداً علي التحقيق ، بل هو إيقاع ؛ فكما أنّ المالك ينشأه كذلك ينشأ المنع من التصرّفات . أقول : أولًا ، إنّ بيان صاحب الجواهر للمضادة ليس علي هذا المنوال ، فإنّه قال بأنّ مقتضي الوقف الدوام فإذا فرض جواز بيعه فقد خرج عن اقتضائه ، فالواقف ينشأ الوقف والوقف يكون في حقيقته الدوام عرفاً وشرعاً ، وجواز بيعه يضادّ هذا المعني ؛ ويكون مراده واضحاً من أمثلته بأنّ الشجر بعد قطعه لا دوام له وكذلك الحصير البالي والحيوان بعد ذبحه ، فإنّه يريد أنّ جواز