البيع يكون من جهة عدم إمكان الدوام الذي هو مأخوذ في الوقف .
وثانياً ، إذا فرض كون الوقف عقداً من العقود فكيف لا يمكن ضمّ إيقاع إليه في بعض شؤونه ؟ فإنّ هذا لم يرد في منعه آية ولا رواية ، والذي يسهّل الخطب هو كونه إيقاعاً لا عقداً بنفسه مع شرائطه .
وثالثاً ، نفرض احتياجه إلي القبول فكيف لا يمكن أن يكون تمامية إنشاء المنع من التصرفات متوقفاً علي قبول وليّ الموقوف عليهم أو نفسهم ؟ فإنّه من الواضح إمكان القبول وعدمه كإمكانه في نفس الوقف فكما أنّ إنشاء الإباحة قابل للقبول يكون إنشاء المنع كذلك .
وأجاب شيخنا الآملي عن الشقّ الثاني من كلامه وهو أنّ خروج الوقف عن ملك الواقف يمنع عن إنشاء المنع من التصرّفات بأنّ هذا غريب من مثله ، فإنّ الواقف إن فرض كونه منشأ لهذا المعني ينشأه حين عدم خروج العين عن ملكه لا حين خروجه ، فمن بدو الأمر ينشأ الوقف كذلك ، سواء كان إيقاعاً يقع بنفس الإيقاع أو عقداً يحتاج إلي القبول ، فيكون مثل شرط الخيار في البيع ، فإنّه قبل خروج الملك عن تحت سلطنته ينشأ الخيار لا بعد خروجه عنها . وهذا متين جدّاً .
وأمّا الشقّ الثالث من كلامه فلم يجب عنه شيخنا الآملي علي ما قرّرناه من بحثه ، فنحن نقول : إن فرض كون النزاع في المنع من التصرّفات الذي عرفت فساده فالمنع يكون شرعياً لا غير ، فإنّ الشارع بعد تحقّق الوقف حكم بأنّ الوقف لا يباع ولا يوهب ولا يورث وأنّه علي حسب ما يقفها أهلها ، وهذا وإن كان لازمه كون عدم جواز التصرّفات من أحكام الوقف لا ممّا هو داخل في ذاته ولكن المنع الشرعيّ لا يكون معناه إلا حكمه بعدم الجواز ولا محالة يكون الحكم علي موضوعه ، وليس مراد صاحب الجواهر
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 364
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٦٤