أنّ المنع الشرعي يحتاج إلي سبب اعتباري من الواقف حتّي يجيء القائل بما أطال به البحث .
هذا أولًا ، وثانياً إنّ الأحكام الوضعية كالأحكام التكليفية قابلة للوضع والرفع ، غاية الأمر يكون النزاع في أنّها قابلة للجعل ابتداء أو تنتزع من الأحكام التكليفية ؟ والحقّ كما حرّرناه في الأصول أنّها قابله للجعل ابتداء ، فالنفوذ والإنفاذ أيضاً مجعولان بتبع ما فرضه من اعتبار الشرع الملكية والزوجية ، ومن الواضح أنّ حكم عدم النفوذ أو الإنفاذ يكون له حاكم وهو إمّا الشرع أو غيره ولا ثالث ؛ فحيث يكون من الشرع فالمنع عن التصرفات في الوقف شرعي ولكن لا يكون معني هذا كون المنع دخيلًا في ذات الوقف لينافيه جواز البيع ، بل يكون من أحكامه . وما ذكره يكون خلطاً بين ما فرضه مالكياً وما فرضه شرعياً . فتحصّل أنّ ما أورده بعض الأعيان في حاشيته علي المكاسب علي مقالة صاحب الجواهر غير تامّ جداً وإن لم يتمّ كلام الجواهر ايضاً وأنّ عدم جواز البيع يكون من أحكامه وهو باقٍ ما لم يحصل البيع .
ولتوضيح ذلك في مقام الثبوت نقول : إنّ الوقف قد احتمل فيه احتمالات أربعة وفي مقام الإثبات لابدّ من ملاحظة لسان الروايات ؛ الاحتمال الأول : أن يكون الوقف هو المالية المتبادلة لا شخص العين بشخصيتها ، فعليه لا ينافيه التبادل بالبيع أصلًا ، لأنّ غرض الواقف منحفظ علي أيّ تقدير ، لأنّ عوض الوقف يصير وقفاً ، فإذا بدّل الدار بالدكة والدكة بالسيارة مثلًا تكون المالية منحفظة ويصرف المنافع في الموقوف عليهم .
الثاني : أن يكون الوقف هو العين الشخصية والمنع عن بيعه يكون من مقوّماته بأن يقال : الوقف هو الذي لا يجوز بيعه فإذا جاز بيعه لا يكون وقفاً . فعلي هذا بيعه يكون منافياً لوقفيته ويضادّه إلا أنّ الكلام في إثبات هذا
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 365
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٦٥