شيخنا الآملي ( قده ) ، ولا يتمّ من جهة زعم تحقّق الملكية للموقوف عليهم .
وأمّا أصل كون الأمر بيد وليّ البيع ليبطل الوقف أو ليبدّله فهو ادّعاء ويكون أول الكلام عند صاحب الجواهر ، فإنّه يقول الوقف يبطل في نفسه والشيخ يقول يبقي ويكون أمر إبطاله بيد الغير في صورة الإبطال ، وإثباته منوط بالبحث الآتي في ما دلّ علي جواز البيع في بعض الصور .
وأمّا عدم تصوير شيخنا المجوز لعدم الجواز الذي هو في ذات الوقف فهو أيضاً غير تامّ ، لأنّ الوقف من الأمور الاعتبارية فتارة يعتبر عدم جواز بيعه وأخري يعتبر جوازه ، فإذا فرض أن يكون شرطه اقتضائه الدوام فإذا فرض عدم الدوام فلايعتبر وقفاً ، بل في الواقع أيضاً يكون كذلك ؛ فإنّ الكلب كلب في ذاته ، فإذا وقع في بحر الملح يصير ملحاً ، فتغيّر ذاته الكلبية وصارت ذات الملح إلا أن يقال بأنّ الكلب بالدّقة العقلية لا يتغيّر عمّا هو عليه ، بل يبقي في عالم آخر وجسمه يصير ملحاً وأمثال هذه الدقائق الفلسفية خارجة عن بحثنا الذي يكون قوامه بالعرف والاعتبار .
ثمّ هنا إشكال آخر علي صاحب الجواهر عن بعض الأعيان وحاصله أنّ الممنوعية من التصرفات ليست حقيقة الوقف حتّي يضادّه جواز البيع ، لأنّ الممنوعية ليست بمالكية ولا شرعية ولا ثالث ؛ أمّا الأول فلوجهين : الأول ، هو أنب المنع عن التصرف في العين وإن كان قابلًا للإنشاء كإنشاء الإباحة إلا أنّه لا يعقل أن يكون موقوفاً علي القبول مع أنّ حقيقة الوقف لا شبهة في قابليتها للقبول ، بل المعروف أنّها موقوفة عليه خصوصاً في الوقف الخاصّ فما لا يكون قابلًا للقبول لا يكون داخلًا في حقيقة الوقف التي هي قابلة للقبول .
والثاني ، أنّ المنع من المالك لا يتصوّر إلا في ظرف بقاء العين علي ملك المانع ، ولا معني لمنعه عمّا لا مساس له به ، مع أنّ خروج العين عن ملك
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 362
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٦٢