وليت الشيخ أورد عليه بهذا الوجه ولكن أورد عليه بما عرفت ، فنقول : أمّا إحتماله الأول في كلامه فهو كما اعترف به خلاف صريح كلام صاحب الجواهر ولا وقع لإطالة الكلام فيه ولا وجه لتعرّضه له . وأمّا إحتماله الثاني في كلامه الذي هو الظاهر فإيراده بأنّه خلاف الإجماع فلعلّه كان كذلك ، وحيث لم نجد عجالتاً خلافاً فيه ويكون ادّعائه عدم قول أحد به لا القول بعدمه ويكون إرتكازياً في الفقه علي عدم البطلان بمجرد وجود المجوز ولكنّه مع ذلك يكون محتمل السندية ؛ ولعلّ سنده هو هذا الاختلاف الذي يكون بين هذين العلمين ونحوه ، فلابدّ من ملاحظة الدليل .
وبما ذكرناه فلا يتمّ دليل صاحب الجواهر لعدم منافاة طروّ المجوز للتأبيد الذي يكون في الوقف مع ما سيأتي من استظهار ذلك من الروايات أيضاً .
وأمّا إيراده الثاني عليه بأنّ الوقف بطرد المجوز لا يخرج عن ملك الموقوف عليه إلي ملك الواقف ، بل يحصل التبادل أو يكون للموقوف عليهم حق إبطال الوقف فما لم يبيعوا بقي الوقف بحاله ؛ فقد أورد عليه شيخنا الآملي بأنّ مراد صاحب الجواهر هو بطلان الوقف لا بطلان ملك الموقوف عليهم ، فملكهم باقٍ بحاله ويبطل الوقف فيجوز لهم بيعه ، وأورد علي الجواهر بأنّ طروّ المجوز لما في ذات الوقف لا معني له ، لعدم انقلاب الذاتي عمّا هو عليه ، فلا يكون المنع من البيع في ذات الوقف .
والجواب عنه : أنّ الملك الذي جاء من قبل الوقف يذهب ببطلانه ولازمه دخول ملك الوقف في ملك الواقف علي فرض كون مقتضي الوقف الملكية ، وأمّا علي فرض كون الوقف هو فكّ الملك في سبيل الله أو في سبيل الخير كما هو التحقيق فلايبطل أصلًا ، فيبقي الوقف دائماً ويصير بيعه جائزاً لطرو المجوز ؛ فكلام الشيخ تامّ من وجه ولا يرد عليه إشكال
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 361
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٦١