يقوم بأمره أحد من المسلمين أو كان عامراً ولكن لا يكون له من يقوم بأمره من المتولي وغيره ، فإنّ أقتراض من هو أجنبي عنه في عهدته لا اعتبار له عند العقلاء ، بل يمكن أن يقال إنّ الاعتبار له بلحاظ اعتبار ذمّة متوليّة أو من يقوم بأمره حتّي الحاكم الشرعي وإن كان نسبته العهدة إليه بنوع من المجاز ، فإنّ الناس في صدد طرف معاملة عاقل يمكن أخذ عوض المال منه والمسجد جماد لا عهدة له في الواقع ؛ كما أنّ صدق أنّ هذا مال للمسجد أو وقف له يكون بلحاظ من يكون له هذا المسجد أو المدرسة بنوعه حتّي إذا فرض أنب من له الحقّ هو عموم المسلمين . وإعلام المقرض أنّ المقترض هو المسجد يكون من جهة أنّه لابدّ أن يعلم أنّ من له العهدة يكون غير هذا الشخص لا أنّ العهدة الواقعية تكون للمسجد أو غيره .
وأمّا الوجه الرابع وهو اقتراض شيء في عهدة الزكاة ووجوه البرّ فقال في العروة يجوز ذلك أيضاً . ولكن عند التدبّر أنّ وجوه البرّ والزكاة بنفسها مال وليس للمال عهدة لمال آخر فلا يقال : الزكاة مديون كما لا يقال الزكاة مالك ، بل لو فرض اعتبار عقلائي فهو يكون لوليّ الزكاة ونحوها من الحاكم الشرعي أو عدول المؤمنين ؛ فالأقتراض علي عهدة الزكاة يرجع معناه إلي أنّ المقترض يقترض ويشترط أن يكون العوض من الزكاة لا من مال نفسه بحيث لو لم توجد زكاة بالفعل لا يكون له مطالبة المقترض .
ومن الممكن أن يقال القرض هو التمليك بعوض وأمّا كون عوضه علي المقترض نفسه فهو ليس في قوام القرض . نعم ، هو المطالب بالعوض عند العقلاء ولابدّ أن يكون له ربط بالمسجد أو غيره ولو من باب كونه حاكما شرعياً وإلا فلا اعتبار لعهدته أصلًا إن كان مراده أخذ عوضه من مال المسجد .
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 353
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٥٣