العوضين أو شرط المالكين ؟ فنقول : إنّ الطلقية شرط للعوضين أولًا وبالذات ويكون شرطيّتها للمالكين ثانياً وبالعرض ، كما أنّ الأمر في شرائط العاقدين يكون بالعكس ، ضرورة أنّ البلوغ يكون وصف العاقد لا وصف الملك ، وكذلك الجنون والعقل ؛ وهذا ممّا يحكم به الوجدان ولا وقع للدّقّة الفلسفيّة فيه أزيد ممّا ذكر . فعلي هذا يكون الطلقية وعدمها وصف الملك أولًا وبالذات ووصف المالك ثانياً وبالعرض .
وأمّا الجهة الثالثة فهي أنّ هذا الوصف أي الطلقيّة هل يكون جامعاً إنتزاعياً أو حقيقياً ؟ فحاصل الكلام فيه هو أنّ من موارد عدم كون الملك طلقاً غير الوقف العين المرهونة ، فإنّه لا يجوز للمالك أن يبيعها ، لتعلّق حق الغير بها وهو حق المرتهن ؛ ومن موارده عدم جواز بيع أمّ الولد لانتظار عتقه من سهم ولدها .
وحينئذٍ فيكون هنا نزاع بين الشيخ الأعظم الأنصاري وتلميذه المحقق الخراساني في حاشية المكاسب وهو أنّ الشيخ يقول : إنّ اختلاف موارد المنع من البيع يكون بحسب الماهية ولا يتّحد نحو المنع ، كما تري أنّ الوقف يكون سبباً لنقص الملك ولكن الرهن لا يكون إلا وجه منع عن التصرّف فيما لا نقص في ملكيّته لمجرد تعلق حق الغير به ، ويختلف هذا أيضاً مع المنع الذي يكون في مورد المنع عن بيع أم الولد ، حيث لا نقص في الملكية فعلًا وإنّما المنع لاحتمال بقاء ولدها إلي حين موت مولاها لتعتق من سهم إرثه . وقال : إنّ بعض معاصريه يعني صاحب القبسات ذكر عشرين موارد من موارد المنع ، فعلي هذا لابدّ أن يقال بأنّ الجامع جامع إنتزاعيّ ويكون تابعاً للموارد لا أنّ الموارد تابع له .
ولكن قال المحقّق الخراساني : إن الجامع الماهوي هو المانعية عن البيع
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 356
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٥٦