فهذه وجوه أربعة لابدّ من بيان حكمها .
فنقول : أمّا الوجه الأول فلا إشكال فيه أصلًا ، فكأنّه صرف ماله في مصلحة الوقف وأراد أخذ عوضه ، فكأنّه أقرض بعد اقتراضة للوقف ولكن لابدّ من ملاحظة أنّ العين الموقوفة ممّا يري لها عهدة بلحاظ كونها متعلّق حق المسلمين كما في وقف أمثال المساجد أو متعلق حق الأولاد كما في أمثال الوقف علي الأولاد وفي الواقع يكون العهدة عهدة الموقوف عليهم بلحاظ نوعهم ، ولا يطالبون بالعوض لعدم كونه في ذمتهم بأشخاصهم ، بل بلحاظ نفس العين وما يحصل لها من المنفعة ؛ ولا يري العرف إشكالًا في اعتبار العهدة كذلك ، فإنّ المعاملات أمور عقلائية واعتبارات منهم والاعتبار قليل المؤونة إلا أنّ هنا يكون المطلوب بالعوض نفس المقترض حيث إنّه هو الذي يكون قابلًا للمطالبة لا العين الموقوفة .
وأمّا الوجه الثاني فهو أحسن حالًا من الوجه الأول ، لأنّه اقترض وملكه وصرفه في الوقف فيكون كصرف بقية أمواله تبرّعاً في تعمير الوقف أو تجديد بنائه . وليس له أداء عوضه من الزكاة ، بل لابدّ له من أدائه مِن مال نفسه إلا إذا كان فقيراً فأخذ الزكاة وأدّي دينه منها .
وأمّا الوجه الثالث فهو متوقّف علي اعتبار عهدة المسجد وأمثاله عند العقلاء وقد قال في العروة بأنّ العهدة له اعتبار عقلائي صحيح ، فكما أنّه يعتبر كونه مالكاً للموقوفات أو المنذورات له ، كذلك يصحّ اعتبار كون شيء في عهدته ولكن لابدّ من إعلام المقرض أنّ القرض علي عهدة المسجد أو غيره لا في ذمة المقترض .
وهذا الكلام في الجملة متين ولكن لابدّ من تقييد إطلاقه ، فإنّ بعض المساجد لا يكون لعهدته اعتبار عند العقلاء ، كمسجد خراب لا متولّي له ولا
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 352
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٥٢