تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
ولنا أن نستدلّ عليه بأنّ الواقف في الوقف الذي يكون المراد منه الانتفاع بها يعلم من حاله حسب ما هو المرتكز عند العقلاء أنّه يريد المنافع المعتدّة بها . ولكن تطبيقها في زمانه كان علي هذا العنوان الذي جعله وقفاً ، فحيث لا انتفاع أصلًا أو معتدّاً به وفرضنا عدم خروج العين عن الوقفية يكون ما هو الموافق لنظر الواقف هو التغيير . وبعبارة أخري كان مراد الواقف الانتفاع بمالية المال وكان العنوان الخاص بعض المصاديق المعين فعلًا له . ولكن لا يخفي أنّ التغيير لابدّ أن يكون علي وجه لا يؤول إلي ضياع الوقف إذا كان الانتفاع الممكن بأن يوجر الأرض ليبني فيها فيكون البناء ملك الباني والأرض ملك الوقف ، فإنّ أمثال هذه التغييرات في طول الزمان يؤول إلي ضياع الوقف إلا أن يسجّل أسناداً محكمة لذلك . الوجه الثالث ، وقف الدار أو غيرها لمطلق المنفعة كائنة ما كانت ولكن قد اتّفق كونها داراً حال الوقف والواقف يصرّح بعدم دخل خصوصيّة هذا العنوان ، فإنّه يجوز تغييرها إذا كان مصلحة للموقوف عليهم بنظر المتولي أو الحاكم مع عدمه مع الاختيار أيضاً ، وسرّه واضح حيث يكون الوقف غير مخصوص بالاستفادة علي وجه خاصّ . الوجه الرابع ، وقفها داراً وعلم إرادة دوام أصل الوقف منه فاتّفق انهدامها ، والظاهر عدم جواز تغييرها اختياراً ولكن إن انهدمت لا يخرج عن الوقفية ، فجاز الانتفاع بها علي أيّ وجه أمكن ، لأنّ الوقف لا يبطل بانهدام هذا البناء الخاصّ .