والثاني ، صحيح عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن موسي الكاظم ( عليه السلام ) « 1 » في حديث طويل قال ( عليه السلام ) في مورد وقفه المزرعة « لا يحلّ لمؤمن يؤمن بالله واليوم الآخر ان يبيعها ولا يتباعها ولا يهبها ولا ينحلها ولا يغيّر شيئاً ممّا وصفته عليها حتّي يرث الله الأرض ومن عليها . . . » وفي صحيحه الآخر « 2 » في وقف عليّ ( عليه السلام ) ماله بينبع « ولا يحلّ لإمرء مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يغيّر شيئاً ممّا أوصيت به . . . » وتقريبه بتصريحه ( عليه السلام ) « ولا يغيّر شيئاً . »
فإن قلت : يمكن حمل هذا التصريح علي صورة الاشتراط في الوقف وهو لا إشكال فيه ولا كلام ، فيكون من الوقف بشرط كونه علي ما هو عليه ولابدّ من مراعاة الشرط ، لأنّ الوقوف علي حسب ما يوقفها أهلها .
قلت : إنّ ظاهر قوله ( عليه السلام ) « لا يحلّ » هو أنّه غير مشروع ولم يقل لا أحلّ أو أشترط حتّي يرد ما ذكر ، ويؤيّده السياق وهو أنّ هذا مقتضي كون الأرض وقفاً كما وصفه ، حيث إنّ وصف المبتولية وعدم الإرث والبيع والهبة يكون كذلك فيكون هذا أيضاً من بيان احكام الوقف لا من جعل شرط فيه ، ولو سلّم ذلك فالظهور العرفي الذي هو الوجه الأول يكون متّبعاً .
هذا كلّه إذا أمكن الانتفاع بالعين كما كان منفعة معتدّة بها وأمّا إذا لم يمكن ذلك وكان الوقف وقف الانتفاع ، قال السيد الإصفهاني في الوسيلة بأنّه لا يبعد جواز تبديله ، كما إذا صارت البستان الموقوفة من جهة انقطاع الماء عنها أو لعارض آخر لم ينتفع عنها أو كانت المنفعة قليلة جداً ، فإنّه إذا أمكن الانتفاع بها بجعلها داراً أو دكّانا يجوز ذلك ، وما ذكره متين .
هامش
( 1 ) 5 / 10 من الوقوف .
( 2 ) 4 / 10 من الوقوف .