تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
« وقفت هذه الدار للفقراء أو العلماء . » ولا يصرّح بكونه وقفاً ما دام كونه داراً فقط أو تكون العين وقفاً علي أيّ حال . والظاهر أنّ الماتن ومن تبعه يكون بحثه في هذا الوجه ، حيث قال : « لم تخرج العرصة عن الوقف ولم يجز بيعها . » وقال : في الجواهر بلا خلاف أجده فيه بين من تعرّض له كالفاضل والشهيدين وغيرهم ، ولم يحك الخلاف إلا عن بعض العامة فجوز بيعها إذا انهدمت ولم يمكن عمارتها ، كالمسجد إذا كان في غير الأرض الخراجية ، كما عن المسالك ؛ وقد مرّ تفصيل الكلام فيه . والدليل عليه بعد ذلك هو أنّ الخراب لا يصلح لنقض الوقف وإبطاله مع بنائه علي التأبيد وعلي عدم جواز البيع مع كون الدار مشتملة علي البناء والعرصة ، وهذا الدليل منهم متين جدّاً مطابق للقاعدة ، ولكن عنوان الدارية في أول الوقف كان عنواناً مشيراً إلي هذه العين علي ما هو المتفاهم عرفاً ، فعلي هذا إذا لم يمكن الانتفاع بها علي وجه كونها داراً ينتفع بها علي أيّ وجه أمكن مراعياً لما هو الأقرب إلي نظر الواقف ، فربّما يمكن الانتفاع بها بجعلها بستاناً أو مزرعة أو غير ذلك . ثم إنّه هل يجوز تغييرها وإزالة عنوانها اختياراً أم لا ؟ الظاهر هو عدم الجواز وفي محكي التذكرة أنّه قال : « لا يجوز تغيير الوقف عن هيئته ، فلا يجوز جعل الدار الموقوفة بستاناً ولا حمّاماً ولا بالعكس ولو تعذّر الاستمرار صار إلي أقرب الأوصاف . » وأشكل في الجواهر في التغيير وفي الوسيلة للسيّد الإصفهاني التصريح بعدم الجواز . وحاصل ما يستدلّ به لذلك وجهان : الأول ، ظهور وقف الدار إلي الانتفاع بها داراً كما أنّ ظهور وقف الدكة والمستشفي والمدرسة يكون كذلك وهذا الظهور العرفي متّبع ما لم يكن التصريح من الواقف بخلافه .
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 346 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى