تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
لصدق تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة بالنسبة اليه . وأمّا المسجد في الأراضي الإستيجارية سواء كان من الوقف أو من غيرها فقد عرفت أنّه لا يتحقّق ، فإذا خرب البناء ولم تبق إلا العرصة فالانتفاع بالأرض في الجملة يكون لمستأجرها ما دامت الإجارة باقية وبعد انقضاء مدتها فهي لمالكها أو للوقف . ثمّ إنّ هنا تنبيه وهو أنّ عرصة المسجد ربما تحسب تالفة عند العرف كما إذا صارت جزء من الوادي فيه الماء دائماً أو كجعل الحكومة إيّاها جادة لا يرجي عودها إلي ما كان ، فهذه العرصة وإن فرض أنّها لم تخرج عن الوقفية لا تترتّب عليها أحكام المسجد ، بل الظاهر عدم ترتّب احكام الوقف أيضاً ، لأنّه يحسب تالفاً وإن فرض أنّه إن رجع إلي ما كان يكون وقفاً كما كان . هذا كله في خراب المسجد ، وأمّا كفن الميت لو أخذ الميت السيل فهو لا يقاس بالمقام ، لأنّ الكفن ليس وقفاً بحيث صار ملكه فكّاً في سبيل الله تعالى علي ما هو التحقيق في معني الوقف حتّي يقال بعد فقدان الميت يصرف الكفن في سبيل الخيرات ، بل هو ملك يجب صرفه في الميت كصرف الماء في غسله ، فإذا زال الموجب عاد إلي ما كان سواء كان من الملك الشخصي للوارث أو لغيره أو من الزكاة أو من الوقف للميت ، بل لو قلنا إنّ مقدار الكفن من التركة يكون من مال الميّت لا من مال الورثة يكون ذلك ما دام الميّت محتاجاً إليه فإذا لم يكن محتاجاً يكون من التركة ؛ كما إذا بذله باذل من ماله فلم يكن الميّت محتاجاً إليه لذلك . وأيضاً علي فرض عدم خروج ملك الوقف عن ملك مالكه أو كان داخلًا في ملك الموقوف عليهم فيكون الكفن علي الأول إذا كان الوقف