وفي هذا المعني خلاف من حيث الأقوال ؛ فعن الشيخ الطوسي أنّه يصرف إلي أولاد أولاده بعد انقراض الأولاد وبعد انقراضهم فإلي الفقراء وقال في الدروس بعد حكاية هذا عنه : هو قويّ . وفي جامع المقاصد عدم دخول أولادهم في الوقف والنماء لأقرباء الواقف حتّي ينقرضوا ، ونظيره ما في المتن ولكنه صرّح بكون انقراضهم شرطاً لصرفه إلي الفقراء وجعله أشبه بأصول المذهب وقواعده . وفي الجواهر بعد اختياره بأنّ الوقف المنقطع وسطه باطل وبعد قوله بأنّ الولد منصرف عن ولد الولد بل ينصرف إلي ولد الصلب ، اختار البطلان إلا أن يدّعي أنّ المفهوم العرفي من هذه العبارة دخول ولد الولد علي الترتيب .
وكيف كان فالمهمّ بيان الاستدلال ؛ فالدليل علي القول الأول أولًا ، هو أنّ لفظ الولد شامل للنافلة كقول المفيد وجماعة وثانياً ، لقرينة الحال وثالثاً ، بالقرينة المقالية بجعل ذلك المجاز وارداً مورد اللفظ ، ولا شكّ أنّ عطف الانقراض علي الانقراض مشعر بذلك وإلا لكان الوقف منقطعاً والوقف شأنه الدوام .
والجواب عن الأول هو عدم شمول لفظ الولد لولد الولد الذي سمّاه نافلة إلا بالعناية كما مرّ . وأمّا القرينة الحالية فالظاهر أنّ المراد منها حال الواقف وأنّه يريد الوقف وفي الغالب يكون الوقف للدوام ، بل التأبيد مأخوذ في معناه ؛ فإذا وقف علي الولد يكون المراد منه طبقات الأولاد لا خصوص طبقة واحدة . وهذا متين ، وأمّا القرينة المقالية فالمراد منها ذكر انقراض أولاد الأولاد ، فإنّه لولا دخولهم في الوقف لم يكن وجه لذكر انقراضهم شرطاً لكون الوقف علي الفقراء . وهذا أيضاً متين .
فإن قلت كما قال في الجواهر : إنّ ذكره يكون لمجرد شرطيته لإنتقال
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 338
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٣٨