تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
الغنا والفقر وهكذا الوصية ، وفي أصحابنا من قال : إنّ سبيل الله يدخل فيه مصالح المسلمين كلّها ويدخل فيه الحجّ وغيره . » انتهي . وأنت تري أنّ هذه العبارة لا يدلّ علي تثليث الأقسام ولا علي الفرق بين الغزاة بالنحو الذي يكون في العبارة المحكية في الجواهر . ولا يبعد أن يقال إنّ ذيل عبارته التي حكي عن الأصحاب ولم يرد ما فيها دالّ علي ما هو المعروف عند العرف وإن كان الغزاة من أعلي المصاديق ، بل هو صرّح في كتاب خلافه « 1 » في الوصايا بذلك في ذيل عبارته بعد ما نسب ما في صدر عبارته هنا وهناك إلي الشافعي بقوله : « والأولي حمل اللفظة علي عمومها . » ثمّ إنّ الظاهر سقوط لفظ النفي عن قوله : « فهؤلاء يدفع إليهم . . . » ويناسبه التعليل بقوله : « لأنّه يصرف إليهم أربعة أخماس . . . » وفي الخلاف يكون هذا صريح عبارته حيث قال : « فسبيل الله هم الغزاة المطوّعة دون المترصّدين للقتال الذين يستحقّون أربعة أخماس الغنيمة . » هذا كله إذا وقف علي سبيل الله فقط ، وأمّا إذا أضاف إليه سبيل الخير والثواب فأيضاً يكون الثلاث واحداً في المعني عرفاً . قال في المبسوط في كتاب الوقف « 2 » : « إذا وقف وشرط أن يصرف في سبيل الله وسبيل الثواب وسبيل الخير صرف ثلثه إلي الغزاة والحجّ والعمرة علي ما مضي من الخلاف ، وثلثه إلي الفقراء والمساكين ، ويبدء بأقاربه وهو سبيل الثواب ، وثلثه إلي خمسة أصناف من الذين ذكرهم الله في آية الصدقة وهم الفقراء والمساكين وابن السبيل والغارمون الذين استدانوا لمصلحة أنفسهم والرقاب وهم المكاتبون ، فهؤلاء سبيل الخير ؛ ولو قيل : إنّ هؤلاء الثلاثة أصناف متداخلة
هامش
( 1 ) ج 2 ، ص 314 ( 2 ) ج 3 ، ص 294 .