فإنّ مفهوم سبيل الله تعالى هو كلّ ما فيه رضاه ويكون طريقاً إلي ثوابه بعد كونه طريقا إلي رضوانه ولم يصل عن الشرع معني خاصّ في مورده ، بل ورد ما يكون فيه إمضائه كما سيجيء آنفا . وهو المعروف بين الأصحاب ، وحكي الإجماع عليه في بحث الوصية عن ابني زهرة وإدريس وإن كان هذا الإجماع معلوم السندية وسنده هذا المعني العرفيّ الذي هو المتبادر منه أو النصّ الآتي آنفاً .
والخبر المرويّ عن تفسير علي بن إبراهيم « 1 » قال : فسّر العالم ( عليه السلام ) الفقراء إلي قوله : « وفي سبيل الله ، قوم يخرجون في الجهاد وليس عندهم ما يحجّون به أو في جميع سبل الخير ، فعلي الإمام أن يعطيهم من مال الصدقات حتّي يقووا علي الحج والجهاد . . . » فإنّ دلالته علي كونه جميع سبل الخير واضحة والوثوق الخبريّ به حاصل وإن فرض عدم تمامية السند من جهة كونه في تفسير علي بن إبراهيم الذي يكون الخلاف في صحة أسانيد ما ورد في هذا الكتاب .
ولكن حكي في الجواهر عن الشيخ أنّه يقسم أثلاثاً ؛ قسم للغزاة المطوّعة دون العسكر المقاتل علي باب السلطان وما هو مخصوص بالحجّ والعمرة . ولكن العبارة التي في المبسوط « 2 » في كتاب الوصية هكذا « وأمّا إن أوصي أن يصرف ثلث ماله في سبيل الله ، فسبيل الله هم الغزاة وهم علي ضربين : أحدهما هم المرابطون المترصّدون للقتال ، فهؤلاء يدفع إليهم من الزكاة ، لأنّه يصرف إليهم أربعة أخماس الغنيمة ، والضرب الثاني هم أصحاب الصنايع الذين إذا نشطوا غزوا ثمّ عادوا إلي حرفتهم ، فهؤلاء يدفع إليهم من الزكاة مع
هامش
( 1 ) 7 / 1 من أبواب المستحقين للزكاة .
( 2 ) ج 4 ، ص 35 .