باصالة عدم شرطية قصد القربة .
فتحصّل انّه لا يتم الوجوه التي يكون دليلًا للقائل بشرطية قصد القربة في الوقف .
وأما الدليل علي عدم اعتباره فهو ان الوقف كما تقدم مراراً يكون من المعاملات الدارجة بين العقلاء وأمضاه الشرع الأنور أيضاً ولا يكون لنا دليل علي هذا الشرط ولو شك فيه فالأصل عدم شرطيته فيشمله العمومات وهذا الأصل حاكم علي اصالة عدم انتقال المال من الواقف إلي الموقوف عليهم لأنه أصل سببي يطرد الشك عن وقوع الانتقال كما مرّ مراراً .
وأما الشبهة في تطبيق العموم إذا كان الوقف بدون قصد القربة من باب كون الشبهة مصداقية له ؛ ففيه : انّه بعد صدق الوقف عرفاً وعند العقلاء فلا شكّ في كونه مصداقاً للوقف والشّك يكون في شرط شرعي والأصل عدمه . نعم ، إنّ فرض كون الشّك في الشرط العرفي يكون الشبهة مصداقية وليس كذلك ، ويؤيّده صحة الوقف من الكافر أيضاً وما ورد من الأخبار المرغبة من انتفاع الميّت بولده الصالح « 1 » مع أنّ غالب الناس لا يقصدون القربة في طلبه بل يقصدون لذّة النفس بالمقاربة وربّما يتفق تحقق الولد وحيث إنّ الوقف الّذي يكون في عداد الولد الصالح في كونه لا ينقطع عمل المرء بعد موته بسببه فهو أيضاً يكون كذلك علي حسب ما يؤيده الاعتبار ، حيث إنّ الوقف للفقراء والأيتام في نفسه حسن وممدوح من أي شخص كان ، فعلي هذا فالأقوي هو عدم اشتراط قصد القربة في الوقف وإن كان الأحوط والأولي مراعاته .
هامش
( 1 ) باب 1 من أحكام الوقوف .