الكتاب في معني الوقف « 1 » مثل التعبير ب - « صدقة لا تباع ولا توهب » أو ب - « صدقة مبتولة » بتقريب أنّ المعلوم في الصدقة هو عدم صحتها بدون قصد القربة .
وفيه : أنّ الصدقة وإن كان شرطها قصد القربة شرعاً وفسّره بعض اللغويين أيضاً « بأنها عطية يراد بها المثوبة لا المكرمة » وفي تفسير بعضهم كمفردات الراغب « الصدقة ما تجافي به من المال » وليس فيه ذكر عن القربة ولكن الكلام هنا في أنّ هذه النصوص هل هي في مقام تنزيل الوقف بالصدقة مثل تنزيل الطواف بمنزلة الصلاة بقوله ( ع ) :
« الطواف في البيت صلاة »
بلحاظ قصد القربة أم يكون في مقام بيان تعبير كنائي للوقف بلحاظ كونه فكّ ملك ؟ فعلي الأول لابدّ من ترتّب آثار الصدقة عليه إن كان التنزيل شاملًا له بأن يكون قصد القربة من آثارها الظاهرة وإلا فقد مرّ من تعريف الوقف بأنه تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة لا انّه صدقة لا غير ؛ ولكن وفي كون قصد القربة من الآثار الظاهرة تأمّل ، بل الظاهر انّه بلحاظ فكّ الملك ويكون بياناً لكون الوقف كالصدقة من باب انّه كما أن الصدقة تكون فكّ ملك كذلك الوقف وكما انّها ترفع احتياج المحتاج فكذلك الوقف ، فسمّي بالصدقة من باب أظهر آثارها وهو الفكّ والتجافي عن المال لا القربة ويشهد لذلك صحته من الكافر مع عدم كون الصدقة بعنوانها الخاص كذلك . والحاصل احتمال كون التنزيل بلحاظ الفكّ أولي من احتمال كونه بلحاظ قصد القربة .
وهنا احتمال ثالث وهو كون التعبير بالصدقة من باب أنّ الغالب في الوقف قصد وجه الله تعالى ذخيرة ليوم المعاد ، كما هو كذلك في أوقاف
هامش
( 1 ) باب 1 و 6 من أحكام الوقوف .