ثانيها ، هو ما تعرّض له صاحب العروة هنا إشارة وفي مسألة 2 ، من الفصل السادس ، فيما يتعلّق بالناظر مفصلًا ، وهي أنّ الواقف إذا لم يعيّن المتولي للوقف فإن كان الوقف باقياً في ملكه فله جعل المتولي عليه بعد الوقف ، وإن كان داخلًا في ملك الموقوف عليهم إمّا مطلقا أو في الوقف الخاص ، فيكون جعله لهم مطلقاً أو في الخاصّ فقط ، وعلي القول بكونه لله تعالي فالتولية للحاكم .
وقد اختار في العروة كون التولية للحاكم مطلقاً وأشكل علي سائر الوجوه . أمّا إذا فرض بقاء الوقف في ملك الواقف فقال : ليس للواقف جعل التولية عليه ، لأنّه بالوقف صار أجنبياً وإن قلنا ببقاء ملكه ، لأنّ هذه الملكية لا تقتضي التولية علي المملوك ، لأنّ جواز ذلك عليه من آثار الملك المطلق ، لا من آثار مطلق الملك ؛ ولا مجري لاستصحاب جوازه لذلك وعلي فرض عدم كونه مالكا له فعدم جريانه واضح .
وفيه : أنّ هذا منه ( قده ) إدّعاء محض فإنّه إن كان مالكاً للعين فله السلطة عليها ولم يخرج عن سلطتها إلا المنافع ، فيجوز له جعل التولية عليها بلحاظ عينها ؛ ولو شكّ في ذلك فاركان الاستصحاب تامّة فيجري استصحاب بقاء السلطة علي المال كما كان . وقوله بأنّ الجواز من آثار الملك المطلق لا من آثار مطلق الملك يكون أول الكلام ، فإنّ عدم سلطته علي المنافع لا ربط له بهذه السلطة الباقية مع عدم جعل التولية لأحد . والذي يسهّل الخطب عدم كونه مالكاً وإلا فترتّب هذه الثمرة لا إشكال فيه .
وأمّا علي فرض كون المالك للعين الموقوف عليهم فالحقّ هو عدم كون جعل التولية لهم كما قال ( قده ) ، وذلك من جهة تعلّق حق البطون اللاحقة بهذه العين ؛ وبعبارة أخري نقول : علي فرض انتقال الوقف إلي الموقوف
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 326
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٢٦