نعم ، يدور الأمر بين كون الوقف مالًا بلا مالك أو كون مالكه الجهة وهي سبيل الله أو سبيل الخير ، والأقوي هو الثاني وأمّا الوقف علي من ينقرض فقد مرّ أنّه يبقي وقفاً بعد الإنقراض باقياً علي الوقفية ويصرف نمائه في مطلق الخيرات .
وأمّا الوقف باعتبار بعض فهو علي الوجه الذي فرضه يرجع إلي كونه غير وقف بلحاظ العين بالنسبة إلي سهمه ، ولكن هذا ممّا لا يخلو عن تأمل ، فإنّ العين المشتركة هنا ليس سهم الشريك فيه معلوماً من النصف والثلث بحيث يصحّ بيعه أو غير ذلك ممّا يكون فيه العناية إلي معلومية المقدار وبدونها يحصل منه الغرر ، حيث إنّ الوقف بلحاظ خدمة العبد نهاراً ليس وقفاً لنصفه ، بل المرتكز في أمثاله أن يكون بقية منافعه مستثناة من الوقف إلي الأبد ، كالبقرة التي تكون وقفاً بلحاظ منفعة الزرع لا غيرها ، فيبقي سائر المنافع للواقف ، ولكن العين خرجت عن اختياره ولا يكون له نقلها ، بل هي حبس من حيث كونها وقفاً .
نعم ، يمكن نقل العين بعنوان الصلح ونحوه ممّا لا يضرّ فيه الجهالة بالمقدار ، لأنّ خروج العين عن الملكية بواسطة هذا النحو من الوقف غير معلوم لو لم يكن معلوم العدم ، وعلي فرض الشكّ فيستصحب بقائها .
فتحصّل من جميع ما تقدم أنّ الأشبه هو أن يكون الوقف هو فكّ الملك عن الواقف في سبيل الخير أو في سبيل الله تعالى ، وينتقل ملكه إلي هذا العنوان العامّ وهذا العنوان العامّ يكون هو الموقوف عليه وإن كان بعض مصاديقه العناوين المذكورة في صيغة الوقف كالفقراء أو العلماء ، ولكن ليس للبطن الموجود ولا البطون السابقة واللاحقة التصرف فيه تصرف الملك بالنسبة إلي العين .
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 324
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٢٤