تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
القول الثاني وأنّ الواقف يقصد كونه لله تعالي بمعني أن يكون مصرفه ما فيه رضا الله تعالى ، وما عيّنه أو مَن عيّنه من ذلك يكون من باب ذكر بعض مصاديق الخير حسب الإرتكاز ، بحيث لو فرض انقراضه يري دوام الخير في غير هذا المورد ؛ غاية الأمر يكون الموقوف عليه مسلّطاً علي هذا المال بعنوان كونه متعلّق حقّه ويدّعي ضمانه علي المتلف . ولهذا نقول بأنّ إتلاف المسجد أو ما يتعلّق به أيضاً يكون موجباً للضمان ، ويكون من هذا الحيث في سلطة المسلمين ، فإنّه وإن لم يكن مملوكاً كسائر الأملاك ولكن للمسلمين طلب حقّهم الذي يتعلّق به . وهنا إشكال رابع منهما ( قدهما ) وهو أنّ الوقف إذا كان لله يلزم أن يكون مثل الأنفال للنّبي ( صلى الله عليه وآله ) وللإمام ( عليه السلام ) ، فإنّ سهم الله تعالى فيه لهما ؛
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ ، قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ »
« 1 »
.
وفيه : أنّ الدليل إذا دلّ علي أنّ سهمه تعالي من الأنفال يرجع إلي النبي والإمام صلوات الله عليهما لا يلزم منه أن يكون في المقام أيضاً كذلك ، حيث إنّ عنوانه عنوان الوقف ؛ والوقف يكون علي حسب ما يوقفه أهله بدستورهم عليهم السلام ويكون أمره بيد من جعله الواقف متولياً ومورد مصرفه الموقوف عليهم لا غير . نعم ، قد يرجع أمره إلي الإمام ( عليه السلام ) أو من هو قائم مقامه من نائبه الخاص أو العام بلحاظ مصرفه في مورده ، فمجرّد كونه لله لا يلزم منه ما ذكراه ، خصوصاً إذا كان علي النحو الذي ذكرناه من كون أصل الوقف لوجه الله تعالى بحيث يصرف فيما وقف له . وأمّا القول الرابع فقد مرّ وجهه ونقده في الجهة الأولي حسب ترتيبنا ، واستدلّ له في العروة بما استدلّوا به من توهّم كون معني تحبيس الأصل في
هامش
( 1 ) الأنفال ، 1 .