كون الموقوف عليهم بخصوصيّتهم ملّاكاً للوقف هو المرتكز من الوقف في الشرع وفي العرف .
وأمّا الدليل علي القول الثالث وهو التفصيل بين كونه وقفاً خاصّاً فينتقل إلي الموقوف عليهم ، وإن كان وقفاً علي الجهات العامّة فينتقل إلي الله تعالى ، وهو المنسوب إلي المسالك والقواعد فهو في الوقف الخاص ما مرّ في الاستدلال علي دخول الوقف مطلقاً في ملك الموقوف عليهم ، وأمّا في الوقف العامّ والجهات فهو أنّ نسبة المستحقّين بالنسبة إليه متساوية مع استحالة ملك كلّ واحد من الحاضرين ، لتعلّق حقّ البطون اللاحقة أيضاً به ، أو واحد معيّن أو غير معيّن ، للإجماع واستحالة الترجيح بلا مرجّح ولاستحالة ملك المجموع من حيث المجموع لاختصاص الحاضر به ، فاللازم أن يكون لله .
وفيه : أوّلًا أنّ هذا متوقّف علي لزوم كون الوقف مملوكاً لمالكٍ وهو محلّ المنع كما مرّ ، فإنّ المال المُعرَض عنه قبل الحيازة مال بلا مالك كما قال به في العروة وليس بملك لا مالك له ، فإنّ الملك في مفهومه المملوكيّة وهي لازمها المالكيّة .
وثانياً ، أنّ المالك يمكن أن يكون كلّي الفقير في مثل الوقف علي الفقراء أو بتعبير آخر المالك هو النوع لا الشخص ، وكما أنّه يمكن ان يكون المملوك كلّيّا كما في المقام يمكن أن يكون المالك كلّياً كما في الزكاة والخمس . فلا وجه لهذا التفصيل .
وأمّا ما قال في العروة وفي الجواهر اشكالًا علي هذا التفصيل وعلي القول الثاني من جهة كون القولين مشتركين في كون المالك هو الله تعالى ، وهو أنّه لا معني لكون الملك لله تعالي مع عدم قصده ، فقد مرّ جوابه في نقد
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 321
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٢١