تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
المسلمين أو نائبه الخاصّ أو العام بجعله أيضاً . ورابعاً ، أنّ الوقف وإن كان للموقوف عليهم ولم يقصد الواقف غيرهم إلا أنّ هذا بمجرّده لا يعني أنّه ملك لهم ، بل يكون قصده لهم بلحاظ كونهم مالكين لنمائه ولم يكونوا مالكين لعينه بل كان حرّاً لوجه الله تعالى من الذي يتقرّب به ويقصد القرب أو كان حراً لوجه الخير من الذي ليس كذلك . فتحصّل أنّ هذا الوجه أيضاً كغيره لا يتمّ للاستدلال علي كون الوقف ملكاً للموقوف عليهم ، فليس لنا ما يدلّ علي أنّ المالك هو الموقوف عليهم . وأمّا الدليل علي القول الثاني وهو أن يكون الوقف منتقل إلي الله تعالى وهو الذي نسبه في المبسوط والسرائر إلي قوم فهو أنّ الوقف إزالة الملك عن المالك علي وجه القربة ، فيكون منتقلًا إلي الله تعالى كالعتق . وقال في العروة في مقام ردّه : « وهو كما تري . » ولكن لنا أن نقول : إنّ الوقف وإن لم يكن قصد القربة فيه معتبرا كما قال به صاحب العروة أيضاً ولكن انتقال الوقف إلي الله تعالى علي فرض اعتبار قصد القربة أو علي فرض عدم اعتباره لا إشكال فيه حسب ما هو في أذهان المتشرّعة ، ولكن هذا الانتقال ينتج أن يكون ثمرة الوقف لما فيه رضاء الله تعالى . وأمّا نفس الوقف فيكون عند المتشرّعة للنوع الذي يكون الوقف له ، بمعني كونه هو المدّعي لعوضه إن أتلفه متلف ، لا بمعني كونه مالكاً حتّي إذا انقرض يرجع إلي وارثه ، بل من حيث كونه بعنوانه ممّا يكون مصداقاً لما يكون لله تعالي وقد عيّنه الواقف ، فلابدّ من ملاحظة شرطه ؛ بل لنا أن نقول : من لا يكون متشرّعاً ولا إلهيّاً أيضاً يكون وقفه لسبيل الخير حسب تفسيره الخير لنفسه ولا يري الوقف لخصوص الموقوف عليهم . والحاصل إدّعاء أنّ الانتقال يكون إلي الله تعالى أو إلي سبيل الخير وعدم