وتعالي الله عن الشباهة بهم ، فإنّه مالك السماوات والأرض بالإضافة الإشراقية بمعني كونه معطي الوجود لها ، وليس الوقف كالأنفال ممّا يرجع ملكه إلي وليّ الأمر . هذا حاصل ما أفيد .
والجواب عنه : أنّ مسألة الضمان بالتلف قد مرّ في الوجه الأول ، وهذا الوجه يكون عمدة الكلام فيه أنّ المال ليس بلا مالك ، فيرد عليه : أولًا ، أنّه إدّعاء محض فإنّ المال بلا مالك يتصوّر في المُعرَض عنه قبل تملّك المالك له فإنّه علي فرض كون الإعراض موجباً لزوال ملك المالك فقبل أن يتملّكه أحد يكون مالًا ولا مالك له كما قال بهذا السيد في العروة ، فالوقف يمكن أن يكون مالًا بلا مالك وليس لنا مِلك بلا مالك وهذا ليس بملك علي هذا الفرض .
وثانياً ، أنّ المالك لا يلزم أن يكون الموقوف عليه ، بل الجهة ولو كانت هي مطلق الخيرات أيضاً يمكن أن تكون مالكاً بحيث إنّه بعد انقراض الموقوف عليهم لم يرجع إلي وارثهم ، بل يبقي ملكاً للجهة ؛ ولا مانع عند العقلاء من اعتبار الملكيّة للجهة .
وثالثاً ، أنّ الملكيّة الاعتبارية أيضاً مضافاً إلي الملكيّة الإشراقية ليست خلاف شأن الله تعالى إذا كان بإذنه ، فإنّه تعالي يقول : « من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له » ، فإنّ القرض من الملك الإعتباري وقد إعتبر الله تعالى أن يكون مستقرضاً ، فأي إشكال في أن يكون اعتبار هذا الملك له تعالي ملكاً إعتباريّا بحيث يترتب عليه آثار الملك الاعتباري فيما يرجع أمره إلي الله تعالى ؟ سواء كان الوقف كالأنفال أو لم يكن وإن كان الحق أنه ليس مثل الأنفال ، حيث إنّ أمره بإذن الله تعالى يمكن أن يكون بيد المتولّي وإن لم يكن هو ولي المسلمين بجعل الواقف ، كما أنّه يمكن أن يكون أمره بيد ولي
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 319
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣١٩