هي له علي إرادة ملك نحلتها مثلًا ملكاً مطلقا » إنتهي موضع الحاجة من كلامه .
وفيه : أنّ الموقوف عليه ليس هو الوارث ، بل حجيج بيت الله تعالى وعابري سبيله ؛ والمراد ببشارة الوارث هو إخباره بأنّ المال ليس إرثاً ، بل يكون وقفاً . والبشارة لا تختصّ بأمر مطلوب فقط ، فإنّ البشارة ؛ بعذاب أليم أيضاً بشارة فعلي فرض عدم كون الوقف مرضيّاً عند الوارث فيصحّ البشارة وعلي فرض كونه مطلوباً له أيضاً تصحّ .
وهذا الكلام منه موجب للتعجّب ، حيث إنّ الموقوف معلوم أنّه غير الوارث . كما أنّ التعبير بالبتّ والبتل لا يفيد إلا القطع من الواقف لا الدخول في ملك الموقوف عليه ، وهكذا التعبير ب - « لا تباع ولا توهب ولا تورث » لا يزيد علي كون الملك وقفاً ومن آثار الوقف أنّه لا يباع ولا يوهب ، بل حقيقته ذلك ، لأنّه حبس الأصل وتسبيل المنفعة . وكون الوقف كذلك لا يلزمه كونه ملكاً للموقوف عليه خصوصاً بلحاظ كونه لا تورث أيضاً ، فإنّ الثمرة لهذا البحث يأتي ان بعضها الإرث علي فرض مالكية الموقوف عليهم . فلا دلالة أصلًا في هذا الصحيح علي أنّ الوقف يصير ملكاً للموقوف عليه فضلًا عن كونه صريحاً في هذا المعني وإن كان صريحا في ذكر الموقوف عليه فيه . فتحصّل أنّ هذا الوجه من الاستدلال أيضاً غير تام .
الوجه الثالث من الاستدلال عنه ( قده ) ، هو أنّ أمثال العيون والبساتين والدور والعبيد أموال تضمن بالتلف ، وليس في الشرع مال بلا مالك ، ومن المفروض أنّ الواقف خرج بوقفه عن المالكيّة ، فليس المالك إلا الموقوف عليهم ، وليس المالك هو الله تعالى لأنّ الواقف لم يقصد ملكيّته تعالي ، بل قصد ملكيّة الموقوف عليهم مع أنّ الملكية الاعتباريّة مخصوصة بالآدميين
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 318
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣١٨